رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا عَيْنًا وَالْآخَرُ دَيْنًا فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ أَيْضًا)
يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ عَيْنًا أَوْ غَيْرَ دَيْنٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ مَالًا غَائِبًا فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ الدَّيْنُ أَيْ الْمَطْلُوبُ مِنْ ذِمَمِ النَّاسِ رَأْسَ مَالٍ لِشَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ الْعِنَانِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِالدَّيْنِ شِرَاءُ الْمَالِ وَبَيْعُهُ وَالرِّبْحُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ لَا يُمْكِنُ إجْرَاءُ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُمَلَّكُ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُشْتَرَى مَالٌ مِنْ عَمْرٍو مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ مِنْ زَيْدٍ مَثَلًا.
مَثَلًا لَيْسَ لِاثْنَيْنِ أَنْ يَتَّخِذَا دَيْنَهُمَا الَّذِي فِي ذِمَّةِ آخَرَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَيَعْقِدَا عَلَيْهِ الشَّرِكَةَ. وَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا عَيْنًا وَالْآخَرُ دَيْنًا فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ أَيْضًا.
وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ حِينَ عَقْدِ الشِّرَاءِ حَاضِرًا أَيْ غَيْرَ غَائِبٍ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ عِنْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ. وَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ وَكَانَ مُشَارًا إلَيْهِ فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ، وَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ لِآخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ لَهُ: ضَعْ فَوْقَ هَذَا الْمَبْلَغِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَبِعْ وَاشْتَرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً فَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا مَالُ الْآخَرِ وَقْتَ الشَّرِكَةِ وَكَانَ ذَلِكَ الْمَالُ مَوْجُودًا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَأَحْضَرَهُ وَقْتَ الشِّرَاءِ فَتَتِمُّ الشَّرِكَةُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالْبَحْرُ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٤٢) عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعْدُودَةً مِنْ النُّقُودِ]
الْمَادَّةُ (١٣٤٢) - (لَا يَصِحُّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعْدُودَةً مِنْ النُّقُودِ كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ، أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ، وَلَكِنْ إذَا أَرَادَ اثْنَانِ اتِّخَاذَ أَمْوَالِهِمَا الَّتِي لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبِيلِ النُّقُودِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَبَعْدَ أَنْ يَحْصُلَ اشْتِرَاكُهُمَا بِبَيْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَالِهِ لِلْآخَرِ فَلَهُمَا عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى مَالِهِمَا الْمُشْتَرَكِ هَذَا، وَكَذَلِكَ لَوْ خَلَطَ اثْنَانِ مَالَهُمَا الَّذِي هُوَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَمِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَمِقْدَارَيْنِ مِنْ الْحِنْطَةِ مَثَلًا بِبَعْضِهِ فَحَصَلَتْ شَرِكَةُ الْمِلْكِ فَلَهُمَا أَنْ يَتَّخِذَا هَذَا الْمَالَ الْمَخْلُوطَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَيَعْقِدَا عَلَيْهِ الشَّرِكَةَ)
لَا يَصِحُّ عَقْدُ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ الْعِنَانِ عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعْدُودَةً مِنْ النُّقُودِ كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٣٣٨) لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي هَذَا الْحَالِ رِبْحُ مَا لَمْ يَضْمَنْ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ رِبْحٌ بِدُونِ مُقَابِلٍ وَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ مِنْ طَرَفِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلْنُوَضِّحْ هَذَا بِمِثَالٍ وَهُوَ: لَوْ عُقِدَتْ شَرِكَةٌ بِأَنْ اتَّخَذَ زَيْدٌ دَارِهِ وَعَمْرٌو حَدِيقَتَهُ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَإِذَا اُعْتُبِرَتْ صِحَّةُ هَذِهِ الشَّرِكَةِ وَبَاعَ زَيْدٌ دَارِهِ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا وَبَاعَ عَمْرٌو حَدِيقَتَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَكُونُ نِصْفُ الْخَمْسِينَ دِينَارٍ فَضْلَةَ ثَمَنِ دَارِ زَيْدٍ لِعَمْرٍو مَعَ أَنَّ عَمْرًا لَمْ يُقَدِّمْ مُقَابِلًا لِاسْتِحْقَاقِ أَخْذِ هَذَا الْمَبْلَغِ وَلَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ عَمَلٌ كَمَا أَنَّ أَوَّلَ تَصَرُّفٍ فِي الْعُرُوضِ هُوَ الْبَيْعُ وَفِي النُّقُودِ الشِّرَاءُ كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ مَالَهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ آخَرُ شَرِيكًا لَهُ فِي الثَّمَنِ أَيْ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْمُقَاوَلَةُ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الثَّمَنِ. أَمَّا لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ مَالًا بِنُقُودِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَى مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَهُوَ جَائِزٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.