وَالْكِسْبُ أَيْ الْأُجْرَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ أَصْحَابِ الْعَمَلِ كَمَا يَسْتَحِقُّ التِّلْمِيذُ نِصْفَهَا مَثَلًا بِعَمَلِهِ يَسْتَحِقُّ الْأُسْتَاذُ نِصْفَهَا الْآخَرَ بِضَمَانِهِ الْعَمَلَ وَتَعَهُّدِهِ إيَّاهُ وَقَدْ اُسْتُحِقَّ الرِّبْحُ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ بِالْمَالِ وَالضَّمَانِ فَالْفِقْرَةُ الْأَخِيرَةُ مِنْهَا هُوَ الْمِثَالُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ (الدُّرَرُ وَالْبَحْرُ) .
الْخُلَاصَةُ: إنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ يَكُونُ بِوُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ:
(١) بِالْمَالِ (٢) بِالْعَمَلِ (٣) بِضَمَانِ الْعَمَلِ.
الْمَادَّةُ (١٣٤٨) - (إذَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ أَيْ الْمَالُ وَالْعَمَلُ وَالضَّمَانُ فَلَا اسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ. مَثَلًا إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اتَّجِرْ أَنْتَ بِمَالِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا فَلَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَأْخُذُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ)
إذَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ أَيْ الْمَالِ وَالْعَمَلِ وَالضَّمَانِ فَلَا اسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ. وَهَذِهِ الْمَادَّةُ هِيَ فَرْعٌ لِلْمَادَّةِ الْآنِفَةِ.
وَيَتَفَرَّعُ عَنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ الْمَسَائِلُ الْآتِيَةُ:
١ - إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ مُتَسَاوِيًا وَكَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَقَطْ فَإِذَا شُرِطَ ثُلُثَا رِبْحِ الشَّرِكَةِ لِلشَّرِيكِ الْقَاعِدِ أَيْ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَعْمَلْ وَثُلُثُ الرِّبْحِ لِلشَّرِيكِ الْعَامِلِ لَا يَصِحُّ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ يُقْسَمُ الرِّبْحُ بِنِسْبَةِ رَأْسِ مَالِهِمَا لِأَنَّ الرِّبْحَ الزَّائِدَ الَّذِي شُرِطَ لِلشَّرِيكِ الْقَاعِدِ لَا يُوجَدُ فِي مُقَابِلِهِ أَحَدُ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ.
٢ - لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: أَقْرِضْنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ حَتَّى أَبِيعَ وَأَشْتَرِيَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَرَبِحَ الْمُسْتَقْرِضِ فَيَكُونُ كُلُّ الرِّبْحِ لِلْمُسْتَقْرِضِ وَلَا يَأْخُذُ الْمُقْرِضُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ (الْهِنْدِيَّةُ) لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ قَدْ مَلَكَ الْقَرْضَ بِقَبْضِهِ لَهُ وَلَمْ يَبْقَ مِلْكٌ لِلْمُقْرِضِ فِي الْمَالِ الْمَذْكُورِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ وَضَمَانٌ فِي الشَّرِكَةِ ٣ - إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اتَّجِرْ أَنْتَ بِمَالِك عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا وَعَمِلَ ذَلِكَ فَهَذَانِ الْقَوْلُ وَالْعَمَلُ لَا يُوجِبَانِ الشَّرِكَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْقَائِلِ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ الْمَالِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ أَوْ ضَمَانٌ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَأْخُذُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالدُّرَرُ وَالْبَحْرُ) . إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ أَصْلٌ وَيَجْرِي حُكْمُهَا عَلَى عُمُومِ الشَّرِكَاتِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ شَرِكَةَ أَمْوَالٍ أَوْ شَرِكَةَ أَعْمَالٍ أَوْ شَرِكَةَ وُجُوهٍ وَجَرَيَانُهَا فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ يُسْتَفَادُ مِنْ فِقْرَةِ (وَإِنْ شُرِطَ عَمَلُ ذِي الْحِصَّةِ الْقَلِيلَةِ مِنْ الرِّبْحِ إلَخْ) مِنْ الْمَادَّةِ (١٣٧٣) وَجَرَيَانُهَا فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ يُسْتَفَادُ مِنْ فِقْرَةِ (وَإِذَا شُرِطَ إلَى أَحَدٍ زِيَادَةٌ عَنْ حِصَّتِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى يَكُونُ الشَّرْطُ لَغْوًا) مِنْ الْمَادَّةِ (١٤٠٢) .
[ (الْمَادَّةُ ١٣٤٩) الِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ يَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى الشَّرْطِ الَّذِي أُورِدَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ]
الْمَادَّةُ (١٣٤٩) - (الِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ إنَّمَا يَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى الشَّرْطِ الَّذِي أُورِدَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ، وَلَيْسَ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَمَلِ الَّذِي عُمِلَ، فَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَعْمَلْ الشَّرِيكُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.