وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ مُشْتَرٍ ذَلِكَ الْعَقَارَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ بِطَرِيقِ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَبِيعَ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ٢٧٨ حَتَّى يَقْبِضَ الزِّيَادَةَ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى الثَّمَنِ.
وَكَذَلِكَ إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ فِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى ثُمَّ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ يَسْقُطُ عَنْهُ أَصْلُ الثَّمَنِ وَالزِّيَادَةِ أَمَّا إذَا زَادَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ فِي الثَّمَنِ الْمُسَمَّى فَلَا تَلْتَحِقُ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ الْقَاعِدَةُ أَنْ تَلْتَحِقَ الزِّيَادَةُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَيَجِبَ حَسَبَ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ الشَّفِيعُ الْمَشْفُوعَ بِكُلِّ الثَّمَنِ أَيْ بِأَصْلِ الثَّمَنِ وَالزِّيَادَةِ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ لِلسَّبَبِ الَّذِي يَأْتِي بَيَانُهُ جَعَلَتْ لِلشَّفِيعِ أَخْذَ الْمَشْفُوعِ بِأَصْلِ الثَّمَنِ فَقَطْ دُونَ الزِّيَادَةِ وَعَلَى ذَلِكَ إذَا ظَهَرَ لِذَلِكَ الْعَقَارِ شَفِيعٌ فِيمَا أَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ يَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ الَّذِي سُمِّيَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَيْ بِعَشَرَةِ الْآلَافِ قِرْشٍ وَخَمْسِ الْمِائَةِ الَّتِي زِيدَتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَاقِدَيْنِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الشَّفِيعَ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ أَخْذِ الْمَشْفُوعِ بِعَشَرَةِ الْآلَافِ قِرْشٍ الَّتِي هِيَ الثَّمَنُ الْمُسَمَّى فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا يَحِقُّ لِلْعَاقِدَيْنِ أَنْ يُبْطِلَا حَقَّ الشَّفِيعِ فِي أَخْذِ الْمَشْفُوعِ بِالثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ بِأَنْ يَزِيدَا فِي الثَّمَنِ وَعَلَى ذَلِكَ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَشْفُوعَ بِالْعَشَرَةِ الْآلَافِ الْقِرْشِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ الشَّفِيعَ بِخَمْسِمِائَةِ الْقِرْشِ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى الثَّمَنِ الْمُسَمَّى (بَحْرٌ، دُرُّ الْمُخْتَارِ. رَدُّ الْمُحْتَارِ)
تَوْضِيحُ الْقُيُودِ - قَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَحِقُّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ الزِّيَادَةَ مِنْ الشَّفِيعِ. يَعْنِي إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَبِلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ إلَى الْمُشْتَرِي فَادَّعَى الشَّفِيعُ عَلَى الْبَائِعِ بِحُضُورِ الْمُشْتَرِي وَحَكَمَ الْحَاكِمُ لِلشَّفِيعِ بِالْمَشْفُوعِ وَحَكَمَ عَلَى الْبَائِعِ بِتَسْلِيمِ الْمَشْفُوعِ لَهُ يُنَبَّهُ عَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْبَائِعِ عَشَرَةَ آلَافِ قِرْشٍ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَتُهُ بِخَمْسِ الْمِائَةِ الَّتِي زِيدَتْ وَلَكِنْ هَلْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُشْتَرِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَدَاءَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ نُزِعَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَبْقَ فِي إمْكَانِهِ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ طَلَبُ زِيَادَةِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي (شَارِحٌ) . وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فِيمَا إذَا ضُبِطَ الْمَبِيعُ بِالِاسْتِحْقَاقِ مِنْ الْبَائِعِ.
وَإِذَا تَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْعَقَارَ مِنْ الْبَائِعِ وَقَبَضَهُ فَخَصْمُ الشَّفِيعِ هُوَ الْمُشْتَرِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ حُضُورُ الْبَائِعِ فَإِذَا حُكِمَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الْمَشْفُوعِ إلَى الشَّفِيعِ يُنَبَّهُ عَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يُسَلِّمَ إلَى الْمُشْتَرِي عَشَرَةَ آلَافِ قِرْشٍ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ الْبَائِعَ خَمْسَ الْمِائَةِ الْقِرْشِ الزَّائِدَةِ وَإِذَا كَانَ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِأَدَاءِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ هُوَ عَقْدُ الْبَيْعِ وَعَقْدُ الْبَيْعِ الَّذِي بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَاقٍ كَالْأَوَّلِ وَغَيْرُ مُنْفَسِخٍ وَعِبَارَةُ (فَإِذَا ظَهَرَ لِذَلِكَ الْعَقَارِ شَفِيعٌ) جَاءَتْ لِبَيَانِ قَيْدِ الْعَاقِدَيْنِ وَلِتَوْضِيحِ الْمُحْتَرَزِ عَنْهُ بِذَلِكَ الْقَيْدِ
[ (الْمَادَّةُ ٢٦٠) إذَا حَطَّ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِقْدَارًا]
(الْمَادَّةُ ٢٦٠) إذَا حَطَّ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِقْدَارًا كَانَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ مُقَابِلًا لِلْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ التَّنْزِيلِ وَالْحَطِّ مَثَلًا لَوْ بِيعَ عَقَارٌ بِعَشَرَةِ آلَافِ قِرْشٍ ثُمَّ حَطَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.