الْحَطُّ وَالْإِبْرَاءُ بَعْدَ الْقَبْضِ: إذَا حَطَّ الْبَائِعُ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَبِيعَ جَمِيعَ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَهُ فَصَحِيحٌ وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ مِنْ الْبَائِعِ
مِثَالُ ذَلِكَ كَمَا إذَا بِيعَ مَالٌ بِمِائَةِ قِرْشٍ وَاسْتَوْفَى الْبَائِعُ الثَّمَنَ كَامِلًا مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ لِلْمُشْتَرِي قَدْ حَطَطْت عَنْك مِائَةَ الْقِرْشِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ أَوْ وَهَبْت لَك ذَلِكَ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ إذَا قَبَضَ الْبَائِعُ جَمِيعَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ ثُمَّ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي مِنْ مَجْمُوعِ الثَّمَنِ فَلِذَلِكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ:
- الْأُولَى: أَنْ يُبْرِئَهُ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي أَدَّاهُ إلَى الْبَائِعِ كَمَا إذَا بَاعَ إنْسَانٌ مِنْ آخَرَ سِلْعَةً بِمِائَةِ قِرْشٍ وَبَعْدَ أَنْ اسْتَوْفَى الْبَائِعُ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ كَامِلًا قَالَ لَهُ قَدْ أَبْرَأْتُك مِنْ مِائَةِ الْقِرْشِ إبْرَاءَ إسْقَاطٍ فَإِبْرَاؤُهُ صَحِيحٌ وَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ الْمِائَةَ الْقِرْشِ إلَى الْمُشْتَرِي (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ١٥٨ و ٢٥٦) الثَّانِيَةُ: إذَا أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي إبْرَاءَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي اسْتِرْدَادُ الثَّمَنِ لِأَنَّ مَعْنَى هَذَا الْإِبْرَاءِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْبَائِعِ حَقٌّ فِي أَخْذِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ إذَا أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ.
الثَّالِثَةُ: إذَا أُطْلِقَ الْإِبْرَاءُ وَلَمْ يُبَيَّنْ أَيُّ إبْرَاءٍ هُوَ كَمَا إذَا قِيلَ أَبْرَأْتُك مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ حُمِلَ هَذَا الْإِبْرَاءُ الْمُطْلَقُ عَلَى أَنَّهُ إبْرَاءُ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْبَائِعِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ. لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْقَبْضِ وَالِاسْتِيفَاءِ أَقَلُّ مِنْ بَرَاءَةِ الْإِسْقَاطِ فَالْإِطْلَاقُ فِي حُكْمِ النَّصِّ عَلَى تِلْكَ الْبَرَاءَةِ. قَدْ ذُكِرَ فِي الشَّرْحِ لَفْظُ (وَاحِدَةً) قَيْدًا (لِحَطِّ ثَمَنِ الْمَبِيعِ دَفْعَةً) لِأَنَّ عَدَمَ الْتِحَاقِ الْحَطِّ بِأَصْلِ الْعَقْدِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا حَطَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَمَّا إذَا حَطَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِكَلِمَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَالْحَطُّ الْأَخِيرُ لَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَلَكِنْ مَا قَبْلَهُ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَلْفَ قِرْشٍ ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ مِائَتَيْنِ مِنْ الْأَلْفِ بِالْكَلِمَةِ الْأُولَى وَحَطَّ ثَلَثَمِائَةٍ بِالثَّانِيَةِ ثُمَّ مِائَةً وَخَمْسِينَ بِالثَّالِثَةِ ثُمَّ ثَلَثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ بِالرَّابِعَةِ فَالْحَطُّ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْحَطِّ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِالْمَادَّةِ (٢٦٠) .
أَمَّا الْحَطُّ الرَّابِعُ فَلَا يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ لِأَنَّ هَذَا الْحَطَّ الْأَخِيرَ حَطٌّ لِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَالْحَطُّ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالرَّابِعُ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ وَالرَّابِعُ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي حَقِّهِ وَلَا يَسْتَفِيدُ مِنْهُ فَلِذَلِكَ يَأْخُذُ الْعَقَارَ بِثَلَثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ قِرْشًا (دُرُّ الْمُخْتَارِ. رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.