الْخُلَاصَةُ - أَنَّ بَدَلَ الصُّلْحِ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ فِي صُورَتَيْنِ: الصُّورَةُ الْأُولَى: إذَا كَانَ الصُّلْحُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ الْإِسْقَاطِيَّةِ، وَهَذَا يَكُونُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ وَيُضِيفَ الْوَكِيلُ عَقْدَ الصُّلْحِ إلَى مُوَكِّلِهِ.
وَيَلْزَمُ بَدَلُ الصُّلْحِ الْوَكِيلَ فِي صُورَتَيْنِ: الْأُولَى: أَنْ يَكْفُلَ الْوَكِيلُ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْإِسْقَاطِيَّةِ.
الثَّانِيَةُ: إذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ الصُّلْحَ إلَى نَفْسِهِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ: صَالِحْنِي عَنْ دَعْوَاك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَفَذَ الصُّلْحُ عَلَى الْمَأْمُورِ، وَيَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْمَأْمُورِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ.
لِأَنَّهُ أَضَافَ الصُّلْحَ إلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ مَأْمُورٌ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ (الْخَانِيَّةُ) .
مَثَلًا - لَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ دَيْنِ مُوَكِّلِهِ، بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا يَكُونُ الْوَكِيلُ مَسْئُولًا عَنْهَا.
لَكِنْ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ لِلدَّائِنِ: صَالِحْنِي عَنْ دَعْوَى فُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمٍ، وَأَنَا كَفِيلٌ عَلَى بَدَلِ الصُّلْحِ، فَصَالَحَ الدَّائِنُ الْوَكِيلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُؤْخَذُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْوَكِيلِ حَسَبَ كَفَالَتِهِ، وَهُوَ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٦٥٧) يَرْجِعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ، وَأَيْضًا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ بِمَالٍ عَنْ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ بِأَنْ كَانَ قَدْ عَقَدَ الْوَكِيلُ الصُّلْحَ بِقَوْلِهِ لِلْمُدَّعِي: صَالِحْنِي عَنْ دَعْوَى فُلَانٍ أَيْ أَنَّهُ صَالَحَهُ وَأَضَافَ الْعَقْدَ لِنَفْسِهِ يُؤْخَذُ بَدَلُ الصُّلْحِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ، وَتَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ إلَى الْعَاقِدِ، وَلِلْوَكِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ أَمَّا إذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ بِالصُّلْحِ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ فَيَلْزَمُ بَدَلُ الصُّلْحِ الْمُوَكِّلَ (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ) .
[ (الْمَادَّةُ ١٥٤٤) إذَا صَالَحَ أَحَدٌ فُضُولًا]
الْمَادَّةُ (١٥٤٤) - (إذَا صَالَحَ أَحَدٌ فُضُولًا، يَعْنِي بِلَا أَمْرٍ، عَنْ دَعْوَى وَاقِعَةٍ بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَإِنْ ضَمِنَ بَدَلَ الصُّلْحِ، أَوْ أَضَافَ بَدَلَ الصُّلْحِ إلَى مَالِهِ بِقَوْلِهِ: عَلَى مَالِي الْفُلَانِيِّ، أَوْ أَشَارَ إلَى النُّقُودِ، أَوْ الْعُرُوضِ الْمَوْجُودَةِ بِقَوْلِهِ: عَلَى هَذَا الْمَبْلَغِ، أَوْ هَذِهِ السَّاعَةِ أَوْ أَطْلَقَ بِقَوْلِهِ صَالَحْتُ عَلَى كَذَا بِدُونِ أَنْ يَضْمَنَ أَوْ يُضِيفَ إلَى مَالِهِ، أَوْ يُشِيرَ إلَى ذَلِكَ الْمَبْلَغِ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ، وَيَكُونُ الْمُصَالِحُ مُتَبَرِّعًا، فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ أَجَازَ صَحَّ الصُّلْحُ وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ بَطَلَ الصُّلْحُ وَتَبْقَى الدَّعْوَى عَلَى حَالِهَا) .
إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَاقِلٌ بَالِغٌ فُضُولًا، يَعْنِي بِلَا أَمْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ دَعْوَى وَاقِعَةٍ بَيْنَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.