تَلِفَ الرَّهْنُ فَيَضْمَنُ الشُّهُودُ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَزِيدُ عَنْ الدَّيْنِ، أَمَّا مِقْدَارُ الدَّيْنِ فَيَجْرِي تَقَاصُّهُ بِالدَّيْنِ (الْبَحْرُ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
ثَانِيًا، الشُّفْعَةُ: إذَا شَهِدَ اثْنَانِ بِأَنَّ الْمَشْفُوعَ بِهِ مِلْكٌ لِلشَّفِيعِ، وَبَعْدَ أَنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِالشُّفْعَةِ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَلَا يَلْزَمُهُمَا ضَمَانٌ (الْبَحْرُ الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ) .
ثَالِثًا الشَّهَادَةُ عَلَى الْبَيْعِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا: إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْبَيْعِ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْهَا ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يَلْزَمُهُمَا ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَمْ يَتْلَفْ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ بَلْ أُخِذَ بَدَلُهُ الْحَقِيقِيُّ أَوْ مَا يَزِيدُ عَنْهُ أَبُو السُّعُودِ أَمَّا إذَا شَهِدَا عَلَى الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ بِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَيَضْمَنَانِ مِقْدَارَ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي تَلِفَ بِلَا عِوَضٍ هُوَ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ أَبُو السُّعُودِ وَلَا فَرْقَ فِي خُصُوصِ الضَّمَانِ بَيْنَ الْبَيْعِ الْبَاتِّ وَبَيْنَ الْبَيْعِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّلَفِ هُوَ الْبَيْعُ السَّابِقُ وَفِي حَالِ سُقُوطِ الْخِيَارِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ يُضَافُ حُكْمُ الْبَيْعِ إلَى السَّابِقِ كَمَا أَنَّ التَّلَفَ يُضَافُ إلَيْهِ (الزَّيْلَعِيّ) فَكَأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ خِيَارُ شَرْطٍ وَأَجَازَ الْبَيْعُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ إذْ يَكُونُ قَدْ أَتْلَفَ مَالَهُ مُبَاشَرَةً وَلَا يُضَافُ الْحُكْمُ عَلَى الْمُسَبِّبِ مَعَ وُجُودِ الْمُبَاشِرِ (الزَّيْلَعِيّ) وَفِي الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ بِالْبَيْعِ بَعْدَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْبَائِعِ ثَلَاثُ صُوَرٍ:
الصُّورَةُ الْأُولَى: أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ فُلَانًا قَدْ بَاعَ مَالَهُ الْفُلَانِيَّ لِفُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِمُوجَبِ شَهَادَتِهِمَا ثُمَّ رَجَعَا عَنْهَا يَنْظُرُ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ تِلْكَ الدَّارِ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ فَلَا يَلْزَمُهُمَا ضَمَانٌ وَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفًا وَمِائَةَ دِرْهَمٍ فَيَضْمَنَانِ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ مُنَاصَفَةً.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ يَشْهَدَا أَوَّلًا عَلَى الْبَيْعِ وَبَعْدَ أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي يَشْهَدَانِ ثَانِيَةً عَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ فَإِذَا رَجَعَا عَنْ تَيْنِكَ الشَّهَادَتَيْنِ فَيَلْزَمُهُمَا ضَمَانُ الثَّمَنِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ أَدْوَنَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ فَيَضْمَنَانِ نُقْصَانَهُ أَيْضًا.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْبَيْعِ وَعَلَى قَبْضِ الثَّمَنِ جُمْلَةً فَيَضْمَنُ الشُّهُودُ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ عَنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ تَمَامَ قِيمَةِ الْمَبِيعِ (الزَّيْلَعِيّ) .
رَابِعًا: أَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ وَبِالْإِقَالَةِ مَعًا، مَثَلًا إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْبَائِعِ بِالْبَيْعِ وَبِالْإِقَالَةِ مَعًا، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي فَلَا يَلْزَمُهُمْ ضَمَانٌ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِالْبَيْعِ بَلْ حَكَمَ بِالْإِقَالَةِ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَلَفُ مَالٍ الزَّيْلَعِيّ.
خَامِسًا: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ بِأَنْقَصَ مِنْهُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُمَا ضَمَانٌ أَمَّا إذَا شَهِدُوا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ ثُمَّ رَجَعُوا فَيَضْمَنُونَ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ فَقَطْ كَذَا لَوْ شَهِدُوا عَلَى الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ لِلْمُشْتَرِي وَنَفَذَ الشِّرَاءُ بِمُرُورِ الْمُدَّةِ فَالْحُكْمُ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ، أَمَّا إذَا أَجَازَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ الشَّهَادَةِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ ضَمَانٌ (الزَّيْلَعِيّ وَالْهِنْدِيَّةُ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.