الْهِبَةُ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ حُكْمِ الْقَاضِي بِذَلِكَ فَيَضْمَنُونَ قِيمَةَ ذَلِكَ الْمَالِ وَلَا يَمْنَعُ حَقَّ الْوَاهِبِ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْهِبَةِ تَضْمِينُ الشُّهُودِ فَإِذَا ضَمِنُوا ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَخَذَ عِوَضَهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَضْمَنْ الْوَاهِبَ الشُّهُودُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْ هِبَتِهِ (الْبَحْرُ وَالشِّبْلِيُّ) .
الْإِبْرَاءُ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَ مَدِينَهُ مِنْ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ أَنَّ الْمَدِينَ قَدْ أَوْفَى الدَّائِنَ دَيْنَهُ وَبَعْدَ أَنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ رَجَعَ الشُّهُودُ فَيَضْمَنُونَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ، مَثَلًا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ قَائِلِينَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي: إنَّ هَذَا الدَّائِنَ قَدْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ أَبْرَأَ أَوْ حَلَّلَ بِالْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الْمَطْلُوبَةِ لَهُ مِنْ ذِمَّةِ هَذَا الْمَدِينِ أَوْ أَنَّهُ قَدْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ الْمَذْكُورَ مِنْ الدَّيْنِ أَوْ أَنَّ الْمَدِينَ الْمَذْكُورَ قَدْ أَوْفَى الدَّيْنَ الْمَذْكُورَ لِلدَّائِنِ وَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ بَعْدَ التَّعْدِيلِ وَالتَّزْكِيَةِ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فَلِلدَّائِنِ تَضْمِينُ الشُّهُودِ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ (الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَحْرُ) .
سُؤَالٌ - إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي أَتْلَفَهُ الشُّهُودُ هُوَ وَصْفٌ شَرْعِيٌّ وَأَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ فَبِإِعْطَاءِ بَدَلِهِ عَيْنًا لَا يَكُونُ مُمَاثَلَةً فِي التَّضْمِينِ وَيَلْزَمُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فِي ضَمَانِ الْعُدْوَانِ الْمُمَاثَلَةُ فَلِذَلِكَ كَانَ الْوَاجِبُ عَدَمَ الضَّمَانِ فِي ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ ضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ؟
الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ الدَّيْنَ بِاعْتِبَارِ عَاقِبَةِ الْقَبْضِ هُوَ مَالٌ وَعَيْنٌ مُنْتَفَعٌ بِهَا فَيَتَحَقَّقُ أَنَّ الشَّيْءَ الْمُتْلَفَ هُوَ الْعَيْنُ (الزَّيْلَعِيّ بِزِيَادَةٍ وَإِيضَاحٍ) .
التَّأْجِيلُ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى تَأْجِيلِ دَيْنٍ مُعَجَّلٍ فِي ذِمَّةِ آخَرَ وَرَجَعَ الشُّهُودُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَيَلْزَمُ الشُّهُودَ الضَّمَانُ سَوَاءٌ كَانَ رُجُوعُهُمْ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ (الْبَحْرُ) وَإِذَا رَجَعُوا قَبْلَ الْأَجَلِ فَيَضْمَنُونَ حَالًا الشِّبْلِيُّ وَيَرْجِعُ الشُّهُودُ عَلَى الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي ضَمِنُوهُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَإِذَا تَلِفَ مَطْلُوبُهُمْ عِنْدَ الْمَدِينِ فَلَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الدَّائِنِ (الشِّبْلِيُّ) .
الشَّهَادَةُ عَلَى الدَّيْنِ وَالْإِبْرَاءِ مَعًا، إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مَدِينٌ لِذَلِكَ الشَّخْصِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَشَهِدَ آخَرُ بِأَنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ قَدْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ مِنْ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ الْمَذْكُورَةِ وَبَعْدَ أَنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِالْأَمْرَيْنِ رَجَعَ الشُّهُودُ فَعَلَى الْمُدَّعِي أَوَّلًا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الدَّيْنِ، وَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ شَاهِدَا الْإِبْرَاءِ، فَإِذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَضْمَنُ شَاهِدَا الْإِبْرَاءِ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَلَيْسَ لِهَؤُلَاءِ الشُّهُودِ الرُّجُوعُ بِالْمَبْلَغِ الَّذِي ضَمِنَاهُ عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي شَهِدَا لَهُ (الْبَحْرُ) .
الْبَيْعُ: إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ بَاعَ فَرَسَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا مُؤَجَّلَةً لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَانَ قِيمَةُ تِلْكَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ الْحُكْمِ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ، إنْ شَاءَ أَخَذَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الشُّهُودُ قِيمَةَ تِلْكَ الْفَرَسِ مُعَجَّلًا وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا لِلشُّهُودِ فَإِذَا ضَمِنَهُمْ فَلَهُمْ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُمْ قَامُوا مَقَامَ الْبَائِعِ بِالضَّمَانِ وَطَابَ لَهُمْ قَدْرُ عَشَرَةٍ وَتَصَدَّقَ الْفَضْلَ الشِّبْلِيُّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.