إنَّ بَعْضَ الْقَوَانِينَ الَّتِي نُشِرَتْ أَخِيرًا قَدْ صُرِّحَ فِيهَا بِالْعَمَلِ بِالْقُيُودِ الخاقانية بِصُورَةٍ عُمُومِيَّةٍ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُبَرِّرُ الْعَمَلَ بِمَضْمُونِ تِلْكَ الْقُيُودِ بِلَا بَيِّنَةٍ، إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْقُيُودُ حَائِزَةً لِمَزِيَّةٍ تُبْعِدُهَا عَنْ شُبْهَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ فَحِينَئِذٍ يُعْمَلُ بِهَا بِلَا بَيِّنَةٍ، فَعَلَيْهِ إذَا عُمِلَ بِتِلْكَ الْقُيُودِ وَحُكِمَ بِهَا بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ يَكُونُ ذَلِكَ دَاعِيًا لِإِبْطَالِ الْحُقُوقِ.
فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْمَزْرَعَةَ الْأَمِيرِيَّةَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّكَ قَدْ أَفْرَغْتَ لِي هَذِهِ الْأَرْضَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَهِيَ لِي فَلَا يُعْمَلُ بِالسَّنَدِ الْمُجَرَّدِ الْمُعْطَى لِلْمُدَّعِي الْمُؤَيِّدِ لِإِفَادَتِهِ هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ حَسَبُ الْمَادَّةِ (١٨٣٦) لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ فَقَطْ كَمَا أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ وَالسَّنَدَ غَيْرُ سَالِمٍ مِنْ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ فَعَلَى هَذَا الْحَالِ يَجِبُ إثْبَاتُ وُقُوعِ الْفَرَاغِ بِالصُّوَرِ الْأُخْرَى، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ ضِمْنَ أَوْرَاقِ الْفَرَاغِ تَوْقِيعٌ أَوْ خَتْمٌ يَتَضَمَّنُ فَرَاغَ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي وَكَانَ الْفَارِغُ مُقِرًّا بِذَلِكَ فَيَثْبُتُ الْفَرَاغُ تَوْفِيقًا لِأَحْكَامِ الْمَوَادِّ (١٦٠٦ و ١٦٠٩ و ١٦١٠) كَمَا أَنَّهُ يَثْبُتُ الْفَرَاغُ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ الْمُعْتَبَرَةِ وَإِلَّا يَحْلِفُ الْخَصْمُ الْيَمِينَ بِالطَّلَبِ.
كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى اثْنَانِ التَّصَرُّفَ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ وَأَبْرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَنَدًا خاقانيا (سند طابو) كَمَا يَقَعُ فِي الْأَكْثَرِ فَلَا يُحْكَمُ بِمُجَرَّدِ تِلْكَ السَّنَدَاتِ لِأَحَدِهِمَا مُسْتَقِلًّا أَوْ لَهُمَا بِالِاشْتِرَاكِ بَلْ يُعْتَبَرُ الْخَارِجُ مُدَّعِيًا وَذُو الْيَدِ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَيَطْلُبُ بَيِّنَةً مِنْ الْمُدَّعِي تَوْفِيقًا لِكِتَابِ الْبَيِّنَاتِ وَكِتَابِ الْقَضَاءِ فَإِذَا أَثْبَتَ فِيهَا وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالطَّلَبِ فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ فَتُتْرَكُ الْأَرْضُ فِي يَدِ وَاضِعِ الْيَدِ، وَلَا يُقَالُ فِي الْحُكْمِ: إنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَدْ حَكَمْتُ بِهَا لَهُ، مَثَلًا إذَا كَانَ اثْنَانِ مُتَصَرِّفَيْنِ فِي أَرْضٍ بِالِاشْتِرَاكِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا التَّصَرُّفَ بِالِاسْتِقْلَالِ وَادَّعَى الْآخَرُ التَّصَرُّفَ بِالِاشْتِرَاكِ وَأَبْرَزَ كُلٌّ مِنْهُمَا (سند طَابُو) فَلَا يُحْكَمُ بِمُوجَبِ السَّنَدَيْنِ بَلْ يُعْمَلُ بِمُوجَبِ الْمَادَّةِ (١٧٥٦) .
كَذَلِكَ إذَا تَنَازَعَ اثْنَانِ خَارِجَانِ فِي أَرْضٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفَ مُسْتَقِلًّا وَأَبْرَزَ كُلٌّ مِنْهُمَا سَنَدًا خاقانيا مُؤَيِّدًا لِادِّعَائِهِ فَلَا يُحْكَمُ بِمُوجَبِ ذَيْنِكَ السَّنَدَيْنِ بَلْ يُعْمَلُ تَوْفِيقًا لِلتَّفْصِيلَاتِ الْمُبَيَّنَةِ شَرْحًا قُبَيْلَ الْمَادَّةِ (١٦٥٧) .
[ (الْمَادَّةُ ١٧٣٨) يُعْمَلُ بِسِجِلَّاتِ الْمَحَاكِمِ إذَا كَانَتْ قَدْ ضُبِطَتْ سَالِمَةً مِنْ الْحِيلَةِ وَالْفَسَادِ]
الْمَادَّةُ (١٧٣٨) - (يُعْمَلُ أَيْضًا بِسِجِلَّاتِ الْمَحَاكِمِ إذَا كَانَتْ قَدْ ضُبِطَتْ سَالِمَةً مِنْ الْحِيلَةِ وَالْفَسَادِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ) .
يُعْمَلُ أَيْضًا بِسِجِلَّاتِ الْمَحَاكِمِ الْمَمْسُوكَةِ بِصُورَةٍ سَالِمَةٍ مِنْ الْحِيلَةِ وَالْفَسَادِ، وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ أَيْ مِنْ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ كَمَا سَيُبَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ (١٨١٤) مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ.
أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ سِجِلَّاتُ الْمَحَاكِمِ بَرِيئَةً مِنْ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ فَيُطْلَبُ شُهُودٌ لِإِثْبَاتِ مَضْمُونِهَا وَيَشْهَدُ الشُّهُودُ عَلَى مَضْمُونِ الْإِعْلَامِ هَكَذَا: نَحْنُ حَضَرْنَا مُرَافَعَةَ الْقَاضِي الْفُلَانِيِّ وَحُكْمَهُ وَقَدْ حَكَمَ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ بَعْدَ الْمُرَافَعَةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الْوَجْهِ الْفُلَانِيِّ (النَّتِيجَةُ) ، وَلَا يَلْزَمُ مَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَضْمُونِ تِلْكَ الْإِعْلَامَاتِ أَنْ يَذْكُرَ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ الَّذِينَ شَهِدُوا فِي الْخُصُوصِ الْمَذْكُورِ فِي الْإِعْلَامِ (الْبَهْجَةُ) .
وَقَدْ نُشِرَ بِتَارِيخِ ٤ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ١٢٩٦ تَعْلِيمَاتٌ بِتَنْظِيمِ السَّنَدَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.