الْإِعْلَامِ وَالسَّنَدَاتِ غَيْرَ وَافٍ بِالْمَقْصُودِ كَمَا أَنَّ وَفَاةَ الشُّهُودِ أَوْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى مَضْمُونِهِ أَوْ غَيْبَتِهِمْ أَوْ عُرُوضِ أَحْوَالٍ أُخْرَى تُوجِبُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَنْ يُصْبِحَ الْإِعْلَامُ وَالسَّنَدُ بِلَا حُكْمٍ بِالْمَرَّةِ وَفِي هَذَا الْحَالِ إذَا كَانَ لَدَى الْمُقْرِضِ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَاضِهِ وَتَسْلِيمِهِ الْقَرْضَ فَلَا يَحْتَاجُ لِأَخْذِ حُجَّةٍ كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ حُجَّةً وَلَيْسَ لَدَيْهِ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى مَضْمُونِهَا فَلَا يَسْتَفِيدُ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْحُجَّةِ فَلِذَلِكَ قَدْ أَصْبَحَ مِنْ الضَّرُورِيِّ أَنْ يَعْمَلَ بِمَضْمُونِ الْإِعْلَامَاتِ وَالسَّنَدَاتِ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَالْحُكْمُ جَائِزٌ بِالسِّجِلَّاتِ الَّتِي وُجِدَتْ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ سَالِمَةً مِنْ الْحِيلَةِ وَالْفَسَادِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْمَلَ بِقَوْلِ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ الْمُجَرَّدِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُصْبِحُ بِانْعِزَالِهِ مُلْحَقًا بِأَفْرَادِ الْأَهَالِيِ وَشَهَادَةُ الْفَرْدِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَلَا سِيَّمَا أَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِهِ اُنْظُرْ مَادَّتَيْ (١٥٨٥ و ١٧٠٤) (الزَّيْلَعِيّ بِزِيَادَةٍ) . وَيُفْهَمُ مِنْ بَيَانِ الزَّيْلَعِيّ أَنَّ هَذَا الْقَاضِيَ حَتَّى لَوْ شَهِدَ بَعْدَ عَزْلِهِ مَعَ آخَرَ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ أَيْضًا وَمَعَ أَنَّ قَارِئَ الْهِدَايَةِ قَدْ أَفْتَى بِقَبُولِ شَهَادَةِ الْقَاضِي عَلَى حُكْمِهِ بَعْدَ عَزْلِهِ مَعَ شَهَادَةِ آخَرَ وَقَدْ تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ ابْنُ نُجَيْمٍ إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ فِي الْمَادَّةِ (١٧٠٣) قَدْ قَبِلَتْ قَوْلَ الزَّيْلَعِيّ (رَدُّ الْمُحْتَارِ بِزِيَادَةٍ) . وَإِذَا عُزِلَ الْقَاضِي سَلَّمَ السِّجِلَّاتِ الْمَذْكُورَةَ إلَى خَلَفِهِ الْقَاضِي إمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَاسِطَةِ أَمِينِهِ وَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْهَا يَطْلُبُ الْقَاضِي اللَّاحِقُ تِلْكَ السِّجِلَّاتِ مِنْ سَلَفِهِ وَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمِينُ وَاحِدًا وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ يَأْخُذُ تِلْكَ السِّجِلَّاتِ مِنْ سَلَفِهِ بِأَمِينٍ عَادِلٍ، إلَّا أَنَّ الْأَحْوَطَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِأَمِينَيْنِ.
وَيَجِبُ تَسْلِيمُ تِلْكَ السِّجِلَّاتِ مِنْ السَّلَفِ إلَى الْخَلَفِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ السِّجِلَّاتُ الْمَذْكُورَةُ مُشْتَرَاةً مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ مَالِ الْقَاضِي أَوْ مَالِ أَصْحَابِ الْمَصَالِحِ فَفِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا لِلْخَلَفِ فَإِذَا كَانَتْ مُشْتَرَاةً بِمَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَسَبَبُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ أَنَّ وُجُودَ السِّجِلَّاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي يَدِ الْقَاضِي الْمَعْزُولِ كَانَ لِكَوْنِهِ قَاضِيًا وَلَيْسَ بِصِفَتِهِ الشَّخْصِيَّةِ وَلِكَوْنِ صِفَةِ الْقَضَاءِ قَدْ انْتَقَلَتْ لِغَيْرِهِ وَإِذَا كَانَتْ السِّجِلَّاتُ الْمَذْكُورَةُ مُشْتَرَاةً مِنْ مَالِ الْقَاضِي أَوْ مِنْ أَمْوَالِ الْخُصُومِ فَسَبَبُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ هُوَ أَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَشْتَرِهَا تَمَوُّلًا بَلْ اشْتَرَاهَا تَدَيُّنًا كَمَا أَنَّ وَضْعَ الْخُصُومِ تِلْكَ السِّجِلَّاتِ تَحْتَ يَدِهِ هُوَ بِسَبَبِ صِفَتِهِ الْقَضَائِيَّةِ (الزَّيْلَعِيّ) .
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ وَيَتَعَلَّقُ بِصُورَةِ الْمُحَاكَمَةِ]
[ (الْمَادَّةُ ١٨١٥) يُجْرِي الْقَاضِي الْمُحَاكَمَةَ عَلَنًا]
الْفَصْلُ الرَّابِعُ وَيَتَعَلَّقُ بِصُورَةِ الْمُحَاكَمَةِ
الْمَادَّةُ (١٨١٥) - (يُجْرِي الْقَاضِي الْمُحَاكَمَةَ عَلَنًا وَلَكِنْ لَا يُفْشِي الْوَجْهَ الَّذِي سَيَحْكُمُ بِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ) . يُجْرِي الْقَاضِي الْمُحَاكَمَةَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ عَلَنًا أَيْ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْأَشْخَاصَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ الْمُحَاكَمَةَ لِسَمَاعِهَا مِنْ الْحُضُورِ وَيَثْبُتُ لُزُومُ إجْرَاءِ الْمُحَاكَمَةِ عَلَنًا بِدَلِيلَيْنِ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.