أَجْمَعِينَ (أَبُو السُّعُودِ) وَإِذَا تُقَايَض الطَّرَفَانِ بِمَالِ لَمْ يَرَيَاهُ فَلَهُمَا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ رُؤْيَةِ ذَلِكَ الْمَالِ (أَبُو السُّعُودِ شُرُنْبُلَالِيّ) كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ فِي الْمَبِيعِ فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَيْضًا خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الثَّمَنِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٣٢٠) .
مِثَالُ ذَلِكَ إذَا بَاعَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ حِصَانًا بِخَمْسِينَ كَيْلَةٍ حِنْطَةً ثَابِتَةً فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ دَفَعَ الْمُشْتَرِي الْخَمْسِينَ كَيْلَةً إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْحِنْطَةَ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي الْبَيْعِ غَبْنٌ وَتَغْرِيرٌ بِالْبَائِعِ فَلِلْبَائِعِ خِيَارُ الْغَبْنِ وَالتَّغْرِيرِ (اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ٢٠٠ وَالْمَادَّةِ ٣٥٧) .
[ (الْمَادَّةُ ٣٣٣) الْمُرَادُ مِنْ الرُّؤْيَةِ فِي بَحْثِ خِيَارِ]
(الْمَادَّةُ ٣٣٣) الْمُرَادُ مِنْ الرُّؤْيَةِ فِي بَحْثِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ هُوَ الْوُقُوفُ عَلَى الْحَالِ وَالْمَحَلِّ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ مِنْ الْمَبِيعِ مَثَلًا الْكِرْبَاسُ وَالْقُمَاشُ الَّذِي يَكُونُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ مُتَسَاوِيَيْنِ تَكْفِي رُؤْيَةُ ظَاهِرِهِ وَالْقُمَاشُ الْمَنْقُوشُ وَالْمُدَرَّبُ تَلْزَمُ رُؤْيَةُ نَقْشِهِ وَدُرُوبِهِ وَالشَّاةُ الْمُشْتَرَاةُ لِأَجْلِ التَّنَاسُلِ وَالتَّوَالُدِ يَلْزَمُ رُؤْيَةُ ثَدْيِهَا وَالشَّاةُ الْمَأْخُوذَةُ لِأَجْلِ اللَّحْمِ يَقْتَضِي جَسُّ ظَهْرِهَا وَأَلْيَتِهَا وَالْمَأْكُولَاتُ وَالْمَشْرُوبَاتُ يَلْزَمُ أَنْ يَذُوقَ طَعْمَهَا فَالْمُشْتَرِي إذَا عَرَفَ هَذِهِ الْأَمْوَالَ عَلَى الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَيْسَ لَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ. لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ بِاسْتِعْمَالِ إدْرَاكِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَالرُّؤْيَةُ هُنَا مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ وَلَيْسَتْ مُسْتَعْمَلَةً فِي مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ (عَبْدُ الْحَلِيمِ. شُرُنْبُلَالِيّ) . إذْ لَيْسَ مَقْصُودًا بِهَا الْإِبْصَارُ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ رُؤْيَةَ الْمَبِيعِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ (هِدَايَةٌ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٧) . وَعَلَى ذَلِكَ لَمَّا كَانَ الْمِسْكُ يُعْرَفُ بِالشَّمِّ وَالْمَأْكُولُ بِالذَّوْقِ وَالْمِزْمَارُ بِالسَّمْعِ فَشَمُّ الْمِسْكِ وَذَوْقُ الْمَأْكُولِ وَسَمَاعُ الْمِزْمَارِ رُؤْيَةٌ. لَهَا حَتَّى أَنَّ الطَّبْلَ وَالْمِزْمَارَ اللَّذَيْنِ يُشْتَرَيَانِ لِلْجُيُوشِ يَلْزَمُ سَمَاعُهُمَا وَلَا تَكْفِي رُؤْيَتُهُمَا وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مِسْكًا وَرَآهُ بِعَيْنِهِ دُونَ أَنْ يَشُمَّهُ أَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً لِلنِّتَاجِ وَرَأَى جَمِيعَ أَطْرَافِهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرَ ضَرْعَهَا أَوْ شَاةً لِلذَّبْحِ وَرَآهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجُسَّ كَانَ مُخَيَّرًا عِنْدَ شَمِّهِ الْمِسْكَ وَرُؤْيَتِهِ ضَرْعَ الْبَقَرَةِ وَجَسِّهِ ظَهْرَ الشَّاةِ
(هِنْدِيَّةٌ) وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ إذَا اشْتَرَى شَخْصٌ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا مَعْدُودًا مُتَقَارِبًا فَرَأَى سَطْحَ صُبْرَةِ الْحِنْطَةِ وَاشْتَرَى الصُّبْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْقُطُ خِيَارُهُ لِأَنَّ سُقُوطَ الْخِيَارِ فِي الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَفَاوُتَ بَيْنَ أَقْسَامِهَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ رُؤْيَةُ الْكُلِّ وَعَلَامَةُ عَدَمِ التَّفَاوُتِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُعْتَادِ بَيْعُ ذَلِكَ الْمَالِ اكْتِفَاءً بِرُؤْيَةِ نَمُوذَجِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ أَنَّ أَسْفَلَ الصُّبْرَةِ دُونَ أَعْلَاهَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُخَيَّرًا بِخِيَارِ الْعَيْبِ لَا بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٣٢٠) . (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَنَّ رُؤْيَةَ وَجْهِ الدَّابَّةِ الَّتِي تُشْتَرَى لِلرُّكُوبِ كَافِيَةٌ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُ أَنْ يَرَى وَجْهَهَا وَكِفْلَهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَلَا حَاجَةَ إلَى رُؤْيَةِ رِجْلَيْهَا أَمَّا إذَا قَالَ الْخَبِيرُونَ بِالدَّوَابِّ يَجِبُ رُؤْيَةُ أَرْجُلِ الدَّوَابِّ لِمَعْرِفَتِهَا فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ بِدُونِ ذَلِكَ فَإِذَا اشْتَرَى إنْسَانٌ بَغْلَةً وَبَعْدَ أَنْ رَأَى وَجْهَهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.