الْإِطْلَاقِ الْوَلَدَ مِنْ أُخْرَى اسْتَحَقَّتْ الْأُجْرَةَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ تَارَةً يَعْمَلُ بِنَفْسِهِ وَتَارَةً بِغَيْرِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى مَالٍ فَأَعْطَاهُ الرَّجُلُ إلَى آخَرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ إذَا لَمْ يَشْرِطْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ وَالْعَيْنُ وَإِنْ كَانَتْ أَمَانَةً عِنْدَهُ وَالْمُودِعُ لَا يَلِي الْإِيدَاعَ لَكِنَّهُ أَمَانَةٌ ضِمْنًا وَالضِّمْنِيُّ يُخَالِفُ الْقَصْدِيَّ (الْأَنْقِرْوِيّ) (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥٤) .
[ (الْمَادَّةَ ٥٧٣) قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَجِيرِ اعْمَلْ هَذَا الشَّغْلَ إطْلَاقٌ]
(الْمَادَّةَ ٥٧٣) قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَجِيرِ اعْمَلْ هَذَا الشَّغْلَ إطْلَاقٌ، مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْخَيَّاطِ خِطْ هَذِهِ الْجُبَّةَ بِكَذَا دَرَاهِمَ مِنْ دُونِ تَقْيِيدٍ بِقَوْلِهِ خِطْهَا بِنَفْسِكَ أَوْ بِالذَّاتِ وَخَاطَهَا الْخَيَّاطُ بِخَلِيفَتِهِ أَوْ خَيَّاطٍ آخَرَ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى وَإِنْ تَلِفَتْ الْجُبَّةُ بِلَا تَعَدٍّ لَا يَضْمَنُ. قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْأَجِيرِ اعْمَلْ هَذَا الشَّغْلَ إطْلَاقٌ، وَلَيْسَ بِتَقْيِيدٍ. فَعَلَى ذَلِكَ لِلْأَجِيرِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ خَلِيفَتَهُ أَيْ الشَّخْصَ الَّذِي يَشْتَغِلُ عِنْدَهُ بِالْأُجْرَةِ بَدَلًا عَنْهُ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . خِلَافٌ: - إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ، فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّنِي اشْتَرَطْتُ عَلَى الْخَيَّاطِ أَنْ يَخِيطَ الثَّوْبَ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ الْخَيَّاطُ إنَّكَ أَطْلَقْتَ إطْلَاقًا. فَالْقَوْلُ لِلْخَيَّاطِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلشَّرْطِ وَالضَّمَانُ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٧٦) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْخَيَّاطِ: خِطْ هَذِهِ الْجُبَّةَ مِنْ دُونِ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِعَمَلِهَا بِنَفْسِهِ، كَمَا فِي الْمَادَّةِ (٥٧١) أَوْ لِلصَّبَّاغِ: اُصْبُغْهَا بِكَذَا غرشا وَخَاطَهَا الْخَيَّاطُ وَصَبَغَهَا الصَّبَّاغُ بِخَلِيفَتِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ لَهَا خَيَّاطًا آخَرَ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى. وَإِنْ تَلِفَتْ الْجُبَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالِ بِلَا تَعَدٍّ، وَلَا تَقْصِيرٍ عِنْدَ خَلِيفَتِهِ أَوْ عِنْدَ الْخَيَّاطِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لِخِيَاطَتِهَا أَوْ الصَّبَّاغِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لِصَبْغِهَا لَا يَضْمَنُ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٩١) (مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . فِي تَلَفِ الْحِمْلِ بِمُخَالِفَةِ الْحَمَّالِ الْأَمْرَ وَتَوَقُّفِهِ عَنْ الْمَسِيرِ فِي الطَّرِيقِ: لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ حَمَّالًا حِمْلًا، وَقَالَ لَهُ الْمُسْتَأْجِرُ اذْهَبْ مَعَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَعَيَّنَهُمَا لَهُ وَسَارَ وَحْدَهُ فِي الطَّرِيقِ فَخَرَجَ عَلَيْهِ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ وَغَصَبُوا مِنْهُ الْحِمْلَ يُنْظَرُ، فَإِذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ مَخُوفَةً لَا يَسِيرُ فِيهَا الْإِنْسَانُ وَحْدَهُ ضَمِنَ الْحَمَّالُ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مَخُوفَةً وَالنَّاسُ يَرُوحُونَ وَيَفِدُونَ فِيهَا مُنْفَرِدِينَ، فَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ، وَلَيْسَ لِلْحَمَّالِ أَنْ يَتَأَخَّرَ فِي الطَّرِيقِ عِدَّةَ أَيَّامٍ فَإِنْ فَعَلَ عُدَّ مُخَالِفًا وَغَاصِبًا وَعَلَيْهِ رَدُّ نَصِيبِ الْقِسْمِ الْبَاقِي مِنْ الطَّرِيقِ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَى صَاحِبِ الْأَحْمَالِ. وَإِذَا لَزِمَ صَاحِبَ الْأَحْمَالِ مَبْلَغٌ كَبِيرٌ أُجْرَةً لِلْأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ الَّتِي وُضِعَتْ فِيهَا أَمْتِعَتُهُ فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ، وَلَا يَلْزَمُ الْحَمَّالَ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ تَأَخَّرَ فِي الطَّرِيقِ (الْهِنْدِيَّةُ قُبَيْلَ الْبَابِ الثَّامِنِ عَشَرَ، التَّنْقِيحُ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.