وَالْجَسَدِ، وَالرَّأْسِ، وَالرُّوحِ وَتَنْعَقِدُ عَلَى الْكُلِّ لِأَنَّ النَّفْسَ الْوَاحِدَةَ فِي حَقِّ الْكَفَالَةِ لَا تَتَجَزَّأُ بِأَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا كَفِيلًا وَبَعْضُهَا غَيْرَ كَفِيلٍ (الشِّبْلِيُّ) فَذِكْرُ بَعْضِهَا شَائِعًا كَذِكْرِ كُلِّهَا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٤) (الْأَنْقِرْوِيّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْكَفَالَةِ وَالدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) أَمَّا إذَا أُضِيفَتْ الْكَفَالَةُ إلَى الْأَعْضَاءِ الَّتِي لَا يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ كَقَوْلِك أَكْفُلُ يَدَ فُلَانٍ أَوْ رِجْلَهُ فَلَا تَصِحُّ (الْهِدَايَةُ وَالْخَيْرِيَّةُ) وَالْكَفَالَةُ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا تَنْعَقِدُ وَلَوْ أُضِيفَتْ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ كَنِصْفِهِ وَرُبْعِهِ أَمَّا إذَا أَضَافَ الْكَفِيلُ الْكَفَالَةَ وَنَسَبَهَا إلَى جُزْئِهِ الشَّائِعِ كَمَا إذَا قَالَ الْكَفِيلُ نِصْفِي يَكْفُلُك أَوْ ثُلُثِي فَلَا تَصِحُّ. إذَا اُسْتُعْمِلَتْ كَلِمَةُ (عِنْدِي) فِي الدَّيْنِ كَانَ ذَلِكَ كَفَالَةً مَثَلًا لَوْ طَالَبَ أَحَدٌ مَدِينَهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ آخَرُ لَا تُطَالِبْهُ بِالدَّيْنِ فَدَيْنُك عِنْدِي فَيَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ كَفَلَ ذَلِكَ الدَّيْنَ فَلَوْ قَالَ (أَنَا كَفِيلٌ بِتَسْلِيمِكَ الشَّخْصَ الْفُلَانِيَّ وَإِذَا لَمْ أُسَلِّمْكَ إيَّاهُ فَعِنْدِي مَا لَكَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ) انْعَقَدَتْ كَفَالَةٌ نَفْسِيَّةٌ مُنْجَزَةٌ وَكَفَالَةٌ مَالِيَّةٌ مُعَلَّقَةٌ (التَّنْقِيحُ فِي أَوَّلِ الْكَفَالَةِ) .
فَهَلْ تُعَدُّ كَلِمَةُ " دَيْنِي " مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ أَوْ لَا؟ مَثَلًا لَوْ قَالَ إنَّ الْأَلْفَ قِرْشٍ الَّتِي هِيَ دَيْنٌ عَلَى عُمَرَ لِزَيْدٍ فِي دَيْنِي فَهَلْ يُعَدُّ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِقَوْلِهِ هَذَا كَفِيلًا بِالْمَبْلَغِ؟ لَا يُوجَدُ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ الْمَشْهُورَةِ صَرَاحَةٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ وَإِنَّمَا جَاءَ فِي مَجَلَّةِ (عَاكِفٍ زَادَهْ) مَا يَأْتِي: كَذَلِكَ إنَّ تَعْبِيرَ دَيْنِي هِيَ مِنْ أَقْوَى أَدَوَاتِ الِالْتِزَامِ فِي مَقَامِ الْكَفَالَةِ حَسَبَ الْعُرْفِ الْجَارِي فِي دِيَارِنَا فَلِذَلِكَ إذَا قِيلَ فِي مَعْرِضِ الْكَفَالَةِ عِبَارَةُ دَيْنِي أَوْ خُذْ مِنِّي أَوْ أُعْطِيكَ فَهِيَ مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَيَجِبُ أَلَّا يُغْفَلَ عَنْ قَوْلِنَا مَعْرِضِ الْكَفَالَةِ.
وَمَقَامُ الْكَفَالَةِ هُوَ كَسُؤَالِ الْمَدِينِ لِآخَرَ قَائِلًا لَهُ أَتَكْفُلُنِي أَوْ أَمْرِهِ لِآخَرَ بِقَوْلِهِ اُكْفُلْنِي أَوْ كَقَوْلِهِ مِثْلًا إنَّ هَذَا كَفِيلِي (الْخُلَاصَةُ) إنَّ قَوْلِ الشَّخْصِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ إنَّ الدَّيْنَ دَيْنِي هُوَ بِمَعْنَى بَلَى قَدْ كَفَلْتُكَ وَإِنَّنِي أَصْبَحْتُ مَدِينًا بِكَفَالَتِي لَكَ وَفِي الِالْتِزَامِ يَجْرِي حُكْمُ الصَّرِيحِ وَالْعُرْفِ وَلَكِنَّ قَوْلَ (دَيْنِي) فِي هَذَا الْمَقَامِ مُجَرَّدًا لَيْسَ بِكَفَالَةٍ كَذَلِكَ قَدْ وَرَدَ فِي مَبْحَثِ الْكَفَالَةِ مِنْ كِتَابِ دُرَرِ الصُّكُوكِ مِنْ أَنَّهُ سُئِلَتْ دَائِرَةُ الْفَتْوَى الْعُلْيَا عَنْ هَلْ تُعَدُّ عِبَارَةُ (دَيْنِي) مِنْ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ؟ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ أَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي لَا تَدُلُّ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ عَلَى التَّعَهُّدِ وَالِالْتِزَامِ فَلَا تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ الْمَالِيَّةُ وَالنَّفْسِيَّةُ بِهَا مَا لَمْ تَكُنْ مُعَلَّقَةً بِالشَّرْطِ (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ٨٤ و ٦٣٦) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
مَثَلًا لَوْ قَالَ أُعْطِيك أَوْ أَدْفَعُ. أَوْ أُسَلِّمُكَ أَوْ آخُذُ لَكَ أَوْ أَطْلُبُ لَكَ أَوْ خُذْ مِنِّي أَوْ اعْرِفْ مِنِّي مَا لَك بِذِمَّةِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: انجه تراير فلانست مِنْ بدهم جَواب مَال توبر مِنْ أَوْ جَواب كويم ياخود هرجه ترابروي آيد بِرّ مِنْ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَوْلِ الْمُجَرَّدِ وَكَقَوْلِهِ أكرتن فَلَا نرانمي توانم كردن جَواب أَيْنَ مَال بِرّ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.