مَسَائِلُ تَتَفَرَّعُ عَنْ هَذَا: مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ إنْ لَمْ يُعْطِك فُلَانٌ مَطْلُوبَك فَأَنَا أُعْطِيكَهُ، تَنْعَقِدُ الْكَفَالَةُ مَالِيَّةً فَلَوْ طَالَبَ الدَّائِنُ الْمَدِينَ بِحَقِّهِ وَلَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ تُوُفِّيَ قَبْلَ إعْطَائِهِ إيَّاهُ لَزِمَ الْمَالَ الْكَفِيلُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فِي الْحَالِ وَيُطَالَبُ بِهِ. وَعَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ لَا تَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وَعْدٍ مُجَرَّدٍ كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ وَتَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ إذَا اكْتَسَبَ صُورَةَ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٤) أَنَّ الْوَعْدَ إذَا اكْتَسَبَ صُورَةَ التَّعْلِيقِ ظَهَرَ فِيهِ مَعْنَى الِالْتِزَامِ وَالتَّعَهُّدِ. جَاءَ (فَلَوْ طَالَبَ وَلَمْ يُعْطِهِ) أَمَّا مَا جَاءَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٨٢) إذَا لَمْ يَثْبُتْ الشَّرْطُ فَتَنْعَدِمُ الْكَفَالَةُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَيْهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٣٦) .
ثَانِيًا: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إذَا لَمْ يُعْطِك مَدِينُك زَيْدٌ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فَأَنَا أُعْطِيكَهُ فَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَضْرُوبَةُ وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَدِينُ دَيْنَهُ كَانَ الْكَفِيلُ مُطَالَبًا بِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَحَدٌ بِعْ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ مِنْ فُلَانٍ وَإِذَا لَمْ يُعْطِكَ الثَّمَنَ فَأَنَا أُعْطِيكَهُ انْعَقَدَتْ الْكَفَالَةُ وَإِذَا طَالَبَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلَمْ يُعْطِهِ إيَّاهُ يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ مُطَالَبَةِ الْكَفِيلِ.
ثَالِثًا: لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ إذَا لَمْ أُسَلِّمْك مَدِينُك غَدًا أُعْطِيك مَا لَك عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا جَاءَ الْغَدُ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ مَدِينَهُ لَزِمَهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْوَعْدِ الْمُعَلَّقِ أَدَاءُ ذَلِكَ الدَّيْنِ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ فِي الْكَفَالَةِ الْمُعَلَّقَةِ الْوَارِدَةِ هِيَ الْمَادَّةُ (٦٣٦) وَتُفِيدُ الْمَعْنَى الَّذِي تُفِيدُهُ تِلْكَ فَلِذَلِكَ تُعَدُّ هَذِهِ الْمَادَّةُ مُكَرَّرَةً نَظَرًا لِلْمَادَّةِ (٦٣٦) . أَمَّا إذَا. كَانَ الْوَعْدُ مُعَلَّقًا فَلَا تُعَدُّ الْكَفَالَةُ صَحِيحَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّعَهُّدِ وَالِالْتِزَامِ عُرْفًا وَعَادَةً وَهُوَ مُجَرَّدُ وَعْدٍ وَالْوَعْدُ الْمُجَرَّدُ لَا يَلْزَمُ الْقِيَامُ بِهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْكَفَالَةِ فِي الْبَابِ الثَّانِي فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٢٢) .
رَابِعًا: كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا لَهُ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى فُلَانٍ مِنْ مَالِهِ وَوَعَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بِالدَّفْعِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقِيَامِ بِتَأْدِيَةِ الدَّيْنِ إذَا لَمْ يُؤَدِّهِ (الْهِنْدِيَّةُ فِي شَتَّى الْكَفَالَةِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٥١١) .
[ (الْمَادَّةُ ٦٢٤) قَالَ أَنَا كَفِيلٌ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ]
(الْمَادَّةُ ٦٢٤) لَوْ قَالَ أَنَا كَفِيلٌ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ تَنْعَقِدُ مُنْجَزَةً حَالَ كَوْنِهَا كَفَالَةً مُؤَقَّتَةً لَوْ قَالَ أَحَدٌ أَنَا كَفِيلٌ بِفُلَانٍ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ أَوْ هَذِهِ السَّاعَةِ إلَى الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَنْعَقِدُ كَفَالَةً نَفْسِيَّةً وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ تَنْعَقِدُ كَفَالَةً مُنْجَزَةً حَالَ كَوْنِهَا كَفَالَةً مُؤَقَّتَةً وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ كَمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ الْمُؤَقَّتَةَ تَكُونُ كَفَالَةً مَالِيَّةً تَكُونُ أَيْضًا كَفَالَةً نَفْسِيَّةً وَتَكُونُ كَذَلِكَ كَفَالَةً بِالتَّسْلِيمِ. تَفْصِيلَاتٌ فِي الْكَفَالَةِ الْمُؤَقَّتَةِ: وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَادَّةِ كَمَا يَأْتِي:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.