وَهُوَ سَاكِنٌ فِيهَا وَقَبَضَهَا الْمُرْتَهِنُ مَشْغُولَةً عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ الرَّهْنُ تَامًّا، وَحَيْثُ إنَّ هَذَا التَّسْلِيمَ بَاطِلٌ يَجِبُ حِينَئِذٍ عَلَى الرَّاهِنِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا وَيُخْرِجَ أَشْيَاءَهُ وَيُسَلِّمَهَا بَعْدَ تَخْلِيَتِهَا مُجَدَّدًا (الزَّيْلَعِيُّ وَالْأَنْقِرْوِيُّ) .
وَأَمَّا إذَا رَهَنَ الدَّارَ مَعَ الْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِيهَا وَسَلَّمَهَا مَعَ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْهَا فَيَكُونُ الرَّهْنُ تَامًّا. رَابِعًا - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مُحْرَزًا أَيْ مَقْسُومًا فَبِنَاءً عَلَيْهِ رَهْنُ الْمُشَاعِ غَيْرُ جَائِزٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُشَاعُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَمْ غَيْرَ قَابِلٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ عِبَارَةٌ عَنْ دَوَامِ الْحَبْسِ، وَحَيْثُ إنَّ فِي الْمُشَاعِ تَجِبُ الْمُهَايَئَةُ فَلَا يُتَصَوَّرُ دَوَامُ الْحَبْسِ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْمُشَاعِ، وَإِنَّمَا الشُّيُوعُ الطَّارِئُ لَا يُفْسِدُ عَقْدَ الرَّهْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَبُو يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَيُفْسِدُهُ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُفَصَّلًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧١٠) . (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) . خَامِسًا - يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مُتَمَيِّزًا، يَعْنِي أَنْ لَا يَكُونَ مُتَّصِلًا خِلْقَةً بِغَيْرِ الْمَرْهُونِ بِنَاءً عَلَيْهِ رَهْنُ الثَّمَرِ بِدُونِ الشَّجَرِ، وَتَسْلِيمُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ) وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧١٠) .
وَإِذَا وُجِدَ الْمَرْهُونُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ هَلْ يَلْزَمُ قَبْضُهُ بَعْدُ؟ إذَا وُجِدَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْقَبْضُ الْوَاقِعُ قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَالْقَبْضُ اللَّازِمُ وُقُوعُهُ عِنْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ كِلَاهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ كَانَ الْقَبْضُ السَّابِقُ أَقْوَى مِنْ الْقَبْضِ اللَّاحِقِ يَقُومُ الْقَبْضُ السَّابِقُ مَقَامَ الْقَبْضِ اللَّاحِقِ، وَإِلَّا فَلَا وَيَلْزَمُ قَبْضٌ جَدِيدٌ. (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَالْفَصْلِ الْأَوَّلِ) ، مَثَلًا لَوْ غَصَبَ شَخْصٌ مِنْ آخَرَ مَالًا ثُمَّ رَهَنَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَالَ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَالرَّهْنُ صَحِيحٌ وَتَامٌّ بِدُونِ أَنْ تَمَسَّ الْحَاجَةُ إلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَغْصُوبِ قَبْضٌ مَضْمُونٌ بِنَفْسِهِ وَبِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ قَبْضِ الرَّهْنِ الَّذِي هُوَ مَضْمُونٌ بِغَيْرِهِ وَأَدْنَى مِنْهُ. وَأَمَّا لَوْ رَهَنَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مُقَابِلَ دَيْنِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ مُجَدَّدًا فَيَصِحُّ الرَّهْنُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤٤) ، وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ أَيْ لَا يَتِمُّ بِلَا تَسْلِيمٍ وَقَبْضٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَأْجُورِ قَبْضُ أَمَانَةٍ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٦٠٠) وَقَبْضَ الْمَرْهُونِ كَمَا سَيَأْتِي فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) .
وَأَمَّا لَوْ رَهَنَ الْآجِرُ الْمَأْجُورَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مُقَابِلَ دَيْنِهِ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ مُجَدِّدًا فَيَصِحُّ الرَّهْنُ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ كَمَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤٤) ، وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ الرَّهْنُ أَيْ لَا يَتِمُّ بِلَا تَسْلِيمٍ وَقَبْضٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمَأْجُورِ قَبْضُ أَمَانَةٍ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ (٦٠٠) وَقَبْضَ الْمَرْهُونِ كَمَا سَيَأْتِي فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) قَبْضٌ مَضْمُونٌ بِغَيْرِهِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَقُومُ قَبْضُ الْأَمَانَةِ مَقَامَ الْقَبْضِ الْمَضْمُونِ (الْهِنْدِيَّةُ) وَلِذَلِكَ إذَا رَهَنَ الْمُسْتَوْدَعُ الْوَدِيعَةَ الَّتِي بِيَدِهِ إلَى الْمُودِعِ صَاحِبِ الْمَالِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ يَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ وَدِيعَةً
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.