[فَصَلِّ فِي بَيَانِ شُرُوطِ انْعِقَادِ الرَّهْنِ]
يُشْتَرَطُ فِي انْعِقَادِ الرَّهْنِ أَنْ يَصْدُرَ مِنْ أَهْلِهِ، يَعْنِي مِنْ الْعَاقِلِ وَالْمُمَيِّزِ وَيُضَافُ إلَى مَحَلِّهِ فَالرَّهْنُ الَّذِي يُوجَدُ خَلَلٌ فِي رُكْنِهِ كَرَهْنِ الْمَجْنُونِ بَاطِلٌ. تَلْخِيصُ الشُّرُوطِ:
الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ تَتَعَلَّقُ بِالرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالْمَرْهُونِ وَالْمَالِ الْمُقَابِلِ الرَّهْنَ، فَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي مِنْ الشُّرُوطِ مَذْكُورَانِ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٨) ، وَالثَّالِثُ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٩) ، وَالرَّابِعُ فِي الْمَادَّةِ (٧١٠) فَكُلُّ عَقْدِ رَهْنٍ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَبَاطِلٌ، وَالْحُكْمُ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ أَيْضًا هُوَ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمُحَرَّرِ (اُنْظُرْ الْمَوَادَّ ٣٦١ وَ ٣٦٢ وَ ٤٤٤ وَ ٤٥٨) . وُجُوهٌ أَرْبَعَةٌ فِي بُطْلَانِ عَقْدِ الرَّهْنِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - لِفِقْدَانِ الشُّرُوطِ الْمُحَرَّرَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٨) الْوَجْهُ الثَّانِي - لِعَدَمِ وُجُودِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧٠٩) .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ - لِجَهْلِ الْمَرْهُونِ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ الْمَذْكُورَةِ الْوَجْهُ الرَّابِعُ - لِعَدَمِ وُجُودِ الشُّرُوطِ الْمُحَرَّرَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧١) وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَفِي الْمَادَّةِ (٧٠٩) عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ وَفِي الْمَادَّةِ (٧١٠) عَلَى الْوَجْهِ الرَّابِعِ (عَيْنِيٌّ) . وَيُوجَدُ شَرْطٌ خَامِسٌ وَهُوَ كَمَا ذُكِرَ شَرْحًا فِي الْمَادَّةِ (٧٠٥) أَنْ يَكُونَ الْعَدْلُ عَاقِلًا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَاقِلًا لَا يَتِمُّ الرَّهْنُ بِقَبْضِهِ وَيُوجَدُ لِلرَّهْنِ شَرَائِطُ أُخَرُ، وَعَدَا عَنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي الرَّهْنِ أَنْ لَا يَكُونَ مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ وَلَا مُضَافًا إلَى وَقْتٍ (الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٠١) . وَإِذَا وُجِدَ شَرْطُ الرَّهْنِ وَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ الْخَارِجِيَّةِ يَكُونُ الرَّهْنُ فَاسِدًا، وَالْمَجَلَّةُ تَبْحَثُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَنْ أَحْكَامِ الرَّهْنِ الْبَاطِلِ، وَحَيْثُ إنَّ أَحْكَامَ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ مُهِمَّةٌ أَيْضًا فَسَنَبْحَثُ عَنْهَا فِي الشَّرْحِ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ، وَعَدَمُ ذِكْرِ الرَّهْنِ الْبَاطِلِ فِي الْمَجَلَّةِ (مَعَ أَنَّهُ صُرِّحَ فِي فُصُولِهَا الْعَائِدَةِ لِلْعُقُودِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ أَنَّ الْعُقُودَ الْمَذْكُورَةَ تَكُونُ بَاطِلَةً عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ شَرَائِطِ الِانْعِقَادِ) مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ مَعْلُومًا بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.