الدَّيْنِ الَّذِي يُصِيبُ الزِّيَادَةَ الضِّمْنِيَّةَ وَفَكُّ تِلْكَ الزِّيَادَةِ مِنْ الرَّهْنِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْخُذَ الزِّيَادَةَ الْمَذْكُورَةَ قَبْلَ أَنْ يَفِيَ مِقْدَارَهَا مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِفَكِّ الزِّيَادَةِ الضِّمْنِيَّةِ. وَالْحَالُ مَتَى كَانَ التَّابِعُ هُوَ الْمَقْصُودَ كَانَتْ لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الشَّيْءِ الْمُقَابِلِ الْأَصْلِ. كَفُلُوِّ الْفَرَسِ الْمُبَاعَةِ فَلَيْسَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَمَّا مَتَى صَارَ مَقْصُودًا بِالْقَبْضِ يَكُونُ لَهُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ هَلَكَ الْفُلُوُّ بَعْدَ إقَالَةِ الْبَيْعِ يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ بَيْنَ قِيمَةِ الْفَرَسِ وَقِيمَةَ فُلُوِّهَا فَيَسْقُطُ الثَّمَنُ الَّذِي يُصِيبُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ الثَّمَنَ الَّذِي يُصِيبُ الْفَرَسَ وَيَسْتَرِدُّهَا (أَبُو السُّعُودِ) مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الزِّيَادَةِ الْقَصْدِيَّةِ فَكُّهَا بِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ.
مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْفَرَسِ أَلْفَا قِرْشٍ وَقِيمَةُ فُلُوِّهَا أَيْضًا أَلْفَ قِرْشٍ فَيَنْقَسِمُ الدَّيْنُ عَلَيْهَا مُنَاصَفَةً. وَلَمَّا كَانَ الْحُكْمُ فِي الزِّيَادَةِ الْقَصْدِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧١٣) عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْحُكْمِ بَيْنَ الزِّيَادَتَيْنِ. فَقَطْ إذَا هَلَكَ الْفُلُوُّ وَالْفَرَسُ بَاقِيَةٌ فَيَهْلَكُ مَجَّانًا وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ. وَالْفَرَسُ بَعْدَ ذَلِكَ تَبْقَى مَرْهُونَةً بِمُقَابَلَةِ الدَّيْنِ كُلِّهِ وَالْحَالُ أَنَّ الْحُكْمَ بِخُصُوصِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ (٧١٣) لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ. وَإِذَا هَلَكَتْ الْفَرَسُ أَوَّلًا وَالْفُلُوُّ بَعْدَهَا فَيَهْلَكُ الْفُلُوُّ كَذَلِكَ مَجَّانًا وَالدَّيْنُ يَسْقُطُ تَمَامًا بِهَلَاكِ الْفَرَسِ - وَالْحَالُ أَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا فِي الزِّيَادَةِ الْقَصْدِيَّةِ. وَأَمَّا إذَا هَلَكَتْ الْفَرَسُ وَبَقِيَ الْفُلُوُّ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ وَقْتَ الْفَكِّ أَلْفَ قِرْشٍ يُفَكُّ الْفُلُوُّ بِتَأْدِيَةِ نِصْفِ الدَّيْنِ. (الزَّيْلَعِيّ) .
بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ إذَا اسْتَهْلَكَ الْمُرْتَهِنُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَبَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَ أَصْلُ الرَّهْنِ فَيَكُونُ لِلزِّيَادَةِ نَصِيبٌ مِنْ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ يَنْقَسِمُ الدَّيْنُ بَيْنَ قِيمَةِ الزِّيَادَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَقِيمَةِ أَصْلِ الرَّهْنِ فَيَسْقُطُ مَا يُصِيبُ الْأَصْلَ وَيَأْخُذُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّهْنِ مَا يُصِيبُ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الزِّيَادَةِ لَمَّا كَانَ بِتَسْلِيطِ الرَّاهِنِ فَيَكُونُ كَأَنَّ الرَّاهِنَ أَخَذَهَا مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَاسْتَهْلَكَهَا. وَسَتُوَضَّحُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٥٠) (شَرْحُ الْمَجْمَعِ عَنْ الْمُحِيطِ وَأَبُو السُّعُودِ) .
الْأَحْكَامُ فِي حَالَةِ تَزَايُدِ أَوْ تَنَاقُصِ الْأَصْلِ أَوْ الزِّيَادَةِ: لَوْ لَمْ يَهْلَكْ الْأَصْلُ، وَلَا الزِّيَادَةُ وَإِنَّمَا تَرَاجَعَتْ أَيْ نَزَلَتْ قِيمَةُ الْأَصْلِ يَعْنِي الْفَرَسَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ إلَى خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ أَوْ تَزَايَدَتْ وَارْتَفَعَتْ إلَى أَلْفَيْ قِرْشٍ مَثَلًا يَظَلُّ الدَّيْنُ مُنْقَسِمًا كَمَا كَانَ مُنَاصَفَةً وَلَا يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ الْأَوَّلِ.
وَلَكِنْ إذَا بَقِيَتْ الْفَرَسُ عَلَى حَالِهَا أَيْ أَلْفِ قِرْشٍ وَتَنَاقَصَتْ قِيمَةُ فُلُوِّهَا إلَى خَمْسِمِائَةِ قِرْشٍ مَثَلًا يَنْقَسِمُ الدَّيْنُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مُثَالَثَةً الثُّلُثَانِ يُصِيبَانِ الْفَرَسَ وَالثُّلُثُ يُصِيبُ فُلُوَّهَا وَعَلَيْهِ إذَا تَزَايَدَتْ قِيمَةُ الْفُلُوِّ وَبَلَغَتْ أَلْفَيْ قِرْشٍ فَيَنْقَسِمُ ثُلُثَا الدَّيْنِ لِلْفُلُوِّ وَالثُّلُثُ لِلْفَرَسِ وَإِذَا هَلَكَتْ الْفَرَسُ وَبَقِيَ الْفُلُوُّ يُصِيبُ ثُلُثَا الدَّيْنِ حِصَّةَ الْفُلُوِّ (شَرْحُ الْمَجْمَعِ عَنْ الْمُحِيطِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.