ولأبي ذرٍّ: «رجعنَا» (وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ) وهو مرُّ الظَّهران (عَدَلَ) عن الطَّريق المسلوكَة الجادَّة (١) منتهيًا (إِلَى) شجرِ (الأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ) كنايةً عن التَّبرُّز (قَالَ: فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ) من حاجتهِ (ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ) له: (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا) أي: تعاونتَا (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ؟) لإفراطِ غيرتهما حتَّى حرَّم على نفسهِ ما حرَّم (فَقَالَ: تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ. قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي) عنه (فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ) بتشديد الموحدة من «خبَّرتك» (قَالَ: ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ إِنْ كُنَّا فِي الجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا) أي: شأنًا بحيثُ يدخلنَ المشورة، قال الكَرْمانيُّ: فإن قلت: «إن» ليست مخففة من الثَّقيلة لعدمِ اللام، ولا نافية، وإلا لزمَ أن يكون العدُّ ثابتًا؛ لأنَّ نفي النَّفي إثبات، وأجاب: بأنَّ «ما» تأكيدٌ للنَّفي المستفاد منها (٢) (حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ) نحو قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] (وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ) نحو: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] (قَالَ: فَبَيْنَا) بغير ميم (أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ) أتفكَّر فيه (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا لَكِ وَلِمَا هَهُنَا، فِيمَا) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وفيم» بواو من غيرِ ألف، وله عن الحَمُّويي والمُستملي: «وما» (تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ؟ فَقَالَتْ لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ) من مقالتكِ هذه! (مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ؟) بفتح الجيم، أي: ترادد في الكلامِ (وَإِنَّ ابْنَتَكَ) تريد حفصَة (لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ) غير مصروف (٣) (فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ) ثمَّ نزل (حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ)
(١) في (م) و (د) و (ل): «للجادَّة».(٢) في (د) و (ص) و (م): «منه» وكذا في الكواكب الدراري.(٣) في (د): «منصرف».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.