بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ) منه ﵊ (تَسَمَّعُوا لَهُ) بتشديد الميم، أي: تكلَّفوا سماعَه (فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ ﴿فَقَالُوا﴾: يَا قَوْمَنَا؛ ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾) يتعجَّب (١) منه في فصاحةِ لفظهِ، وكثرة معانيه (﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾) الإيمان والصَّواب (﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾) بالقرآن (﴿وَلَن نُّشْرِكَ﴾) بعدَ اليوم (﴿بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١ - ٢] وَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾) لقراءَتي (﴿نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١]) ما بين الثَّلاثة إلى العشرة. قال ابنُ عبَّاس: (وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ) ﷺ (قَوْلُ الجِنِّ) لقومهِم: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا﴾ … إلى آخره. وزادَ التِّرمذيُّ: قال ابنُ عبَّاس: وقولُ الجنِّ لقومِهم: ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] قال: لمَّا رأوه يصلِّي، وأصحابه يصلُّون بصلاتِه يسجدُون بسجودِه؛ قال: فعجبُوا (٢) من طواعيةِ أصحابهِ له؛ قالوا لقومهِم ذلك، وظاهره أنَّه ﵊ لم يرهُم ولم يَقرأ عليهم، وإنَّما اتَّفق حضورهُم وهو يقرَأ فسمعوهُ، فأخبرَ الله بذلك رسولهُ.
وهذا الحديثُ سبقَ في «بابِ الجهر بقراءةِ صلاةِ الفجر»، من «كتابِ الصَّلاة» [خ¦٧٧٣].
(((٧٣))) (سورة المُزَّمِّلِ) مكِّيَّة، وآيُها تسع عشرة أو عشرون، ولأبي ذرٍّ زيادة: «والمدَّثِّر».
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلَه الفِريابيُّ: (﴿وَتَبَتَّلْ﴾ [المزمل: ٨]) أي: (أَخْلِصْ) وقالَ غيره: انقطع إليه.
(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ فيما وصلَه عبدُ بنُ حُميدٍ (﴿أَنكَالًا﴾ [المزمل: ١٢]) أي: (قُيُودًا) واحدهَا: نِكل -بكسر النون-.
(﴿مُنفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨]) أي: (مُثَقَّلَةٌ بِهِ) وفي «اليونينية»: «مُثْقَلةٌ» بالتَّخفيف. قالَه
(١) في (م): «متعجبين».(٢) في (م): «فتعجبوا».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.