حُلَفَائِي؛ فَإِنِّي انْصَرَفْتُ عَنْكَ وَقَدْ فَرَغْنَا لَكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّ الصِّيَاحَ الَّذِي سَمِعْتَ نَفَّرَكَ إِلَى أَهْلِكَ. قَالَ: أَجِزنِي يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: لَكَ ذُو الرُّقَيْبَةِ. قَالَ: وَمَا ذُو الرُّقَيْبَةِ؟ قَالَ: الْجَبَلُ الَّذِي رَأَيْتَ فِي النَّوْمِ أَنَّكَ أَخَذْتَهُ» ) فَانْصَرَفَ عيينة، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ الحارث بن عوف فَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: إِنَّكَ تُوضِعُ فِي غَيْرِ شَيْءٍ، وَاللَّهِ لَيَظْهَرَنَّ مُحَمَّدٌ عَلَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، يَهُودُ كَانُوا يُخْبِرُونَنَا بِهَذَا، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أبا رافع سلام بن أبي الحقيق يَقُولُ: إِنَّا نَحْسُدُ مُحَمَّدًا عَلَى النُّبُوَّةِ حَيْثُ خَرَجَتْ مِنْ بَنِي هَارُونَ، وَهُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَيَهُودُ لَا تُطَاوِعُنِي عَلَى هَذَا، وَلَنَا مِنْهُ ذَبْحَانِ: وَاحِدٌ بِيَثْرِبَ وَآخَرُ بِخَيْبَرَ. قَالَ الحارث: قُلْتُ لِسَلَّامٍ: يَمْلِكُ الْأَرْضَ جَمِيعًا؟ قَالَ: نَعَمْ وَالتَّوْرَاةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى، وَمَا أُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ يَهُودُ بِقَوْلِي فِيهِ.
[قِصَّةُ سَمِّ يَهُودِيَّةٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
فَصْلٌ
وَفِي هَذِهِ الْغَزَاةِ ( «سُمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَهْدَتْ لَهُ زينب بنت الحارث الْيَهُودِيَّةُ امْرَأَةُ سلام بن مشكم شَاةً مَشْوِيَّةً قَدْ سَمَّتْهَا، وَسَأَلَتْ: أَيُّ اللَّحْمِ أَحَبُّ إِلَيْهِ؟ فَقَالُوا: الذِّرَاعُ. فَأَكْثَرَتْ مِنَ السُّمِّ فِي الذِّرَاعِ، فَلَمَّا انْتَهَشَ مِنْ ذِرَاعِهَا أَخْبَرَهُ الذِّرَاعُ بِأَنَّهُ مَسْمُومٌ، فَلَفَظَ الْأُكْلَةَ ثُمَّ قَالَ: " اجْمَعُوا لِي مَنْ هَا هُنَا مِنَ الْيَهُودِ. فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ فِيهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَبُوكُمْ؟ قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ. قَالَ: كَذَبْتُمْ، أَبُوكُمْ فُلَانٌ. قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ. قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اخْسَئُوا فِيهَا، فَوَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا. ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَجَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالُوا:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.