قَضِيَّتَيْنِ: قَضَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا خَرَجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ سَيِّدِهِ، أَنَّهُ حُرٌّ، فَإِنْ خَرَجَ سَيِّدُهُ بَعْدَهُ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ، وَقَضَى أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا خَرَجَ قَبْلَ الْعَبْدِ ثُمَّ خَرَجَ الْعَبْدُ رُدَّ عَلَى سَيِّدِهِ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، قَالَ: «سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرُدَّ عَلَيْنَا أبا بكرة وَكَانَ عَبْدًا لَنَا، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُحَاصِرٌ ثَقِيفًا فَأَسْلَمَ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْنَا، فَقَالَ: (هُوَ طَلِيقُ اللَّهِ، ثُمَّ طَلِيقُ رَسُولِهِ) فَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْنَا» .
قَالَ ابن المنذر: وَهَذَا قَوْلُ كُلِّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
[فصل في الْإِمَامَ إِذَا حَاصَرَ حِصْنًا]
فَصْلٌ
وَمِنْهَا: أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا حَاصَرَ حِصْنًا، وَلَمْ يُفْتَحْ عَلَيْهِ وَرَأَى مَصْلَحَةَ الْمُسْلِمِينَ فِي الرَّحِيلِ عَنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مُصَابَرَتُهُ، وَجَازَ لَهُ تَرْكُ مُصَابَرَتِهِ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُ الْمُصَابَرَةُ إِذَا كَانَ فِيهَا مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ عَلَى مَفْسَدَتِهَا.
[فصل في أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ بِعُمْرَةٍ]
وَمِنْهَا: أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ بِعُمْرَةٍ، وَكَانَ دَاخِلًا إِلَى مَكَّةَ، وَهَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ لِمَنْ دَخَلَهَا مِنْ طَرِيقِ الطَّائِفِ وَمَا يَلِيهِ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِمَّنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْجِعِرَّانَةِ لِيُحْرِمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهَا، فَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْبَتَّةَ، وَلَا اسْتَحَبَّهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ عَوَامُّ النَّاسِ، زَعَمُوا أَنَّهُ اقْتِدَاءٌ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَلِطُوا، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَحْرَمَ مِنْهَا دَاخِلًا إِلَى مَكَّةَ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا إِلَى الْجِعِرَّانَةِ لِيُحْرِمَ مِنْهَا، فَهَذَا لَوْنٌ، وَسُنَّتُهُ لَوْنٌ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[فصل في اسْتِجَابَةُ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلَامِ ثَقِيفٍ]
وَمِنْهَا: اسْتِجَابَةُ اللَّهِ لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُعَاءَهُ لِثَقِيفٍ أَنْ يَهْدِيَهُمْ وَيَأْتِيَ بِهِمْ وَقَدْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.