وَحَبْسِهِ عَنِ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَإِنْ نُودِيَ عَلَيْهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِزِيَادَةٍ كَانَتْ لِلْوَقْفِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ تَقْصِيرٌ بِأَنْ كَانَ شَرَطَ الْوَاقِفُ الصَّرْفَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَثَلًا فَحَصَلَ الرَّيْعُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ أَوْ حَصَلَ عِنْدَ الْوَقْتِ الَّذِي شُرِطَ الصَّرْفُ عِنْدَهُ بَعْضُ الرَّيْعِ وَهُوَ يَسِيرٌ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ وَأُخِّرَ لِيَجْتَمِعَ مَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَهَذَا لَا تَقْصِيرَ فِيهِ، وَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْوَقْفِ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْهَا شَيْءٌ، كَمَا لَوْ رَخُصَتْ أُجْرَةُ عَقَارِ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ عَلَى الْوَقْفِ، وَلَا يَنْقُصُ بِسَبَبِهَا شَيْءٌ مِنْ مَعَالِيمِ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَلَوْ نُودِيَ عَلَيْهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ بِزِيَادَةٍ كَانَتْ لِلْوَقْفِ، ثُمَّ عِنْدَ الصَّرْفِ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ يُرَاعِي مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْحَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَيُعْمَلُ بِمَا يَقْتَضِيهِ.
فَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ: إِذَا أَوْصَى لَهُ بِأَحَدِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ وَتَغَيَّرَ سِعْرُهَا مِنَ الْوَصِيَّةِ إِلَى الْمَوْتِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا عَلَى الْحَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْوَقْفِ إِنْ عُلِّقَ بِالْوَزْنِ فَلِلْمُوصَى لَهُ مَا ذُكِرَ سَوَاءٌ زَادَ السِّعْرُ أَمْ نَقَصَ، كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِثَوْبٍ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ نَقَصَتْ وَإِنْ عُلِّقَ بِالْقَدْرِ اسْتَحَقَّ الْقَدْرَ الْمُسَمَّى.
فَصْلٌ: وَمِمَّا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ، مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَقَرَّرَ لَهُ الْقَاضِي فَرْضًا كُلَّ شَهْرٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ بِمُعَامَلَةِ تَارِيخِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ عِنْدَ تَغَيُّرِ السِّعْرِ مَا قَدْرُهُ مِائَةٌ يَوْمَ التَّقْرِيرِ أَوْ يَوْمَ الدَّفْعِ؟ وَأَقُولُ إِنْ كَانَ الْوَلَدُ رَضِيعًا وَالتَّقْرِيرُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ فَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ فِي الْأُجْرَةِ أَنَّهَا عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ الثَّانِيَةُ، فَظَاهِرُ مَا فِي الرَّوْضَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ أَنَّ عَلَيْهِ مَا يُسَمَّى مِائَةً عِنْدَ التَّقْرِيرِ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّ عَلَيْهِ مَا يُسَمَّى مِائَةً عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ، وَإِنْ كَانَ الْوَلِيدُ فَطِيمًا فَالْمُقَرَّرُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ، وَأَصْلُ الْوَاجِبِ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ الْأَصْنَافُ بِقَدْرِ الْكِفَايَةِ، فَإِذَا رَأَى الْحَاكِمُ تَقْرِيرَ عِوَضٍ عَنْ ذَلِكَ مِنَ النُّقُودِ أَوِ الْفُلُوسِ ثُمَّ تَغَيَّرَ السِّعْرُ فَهَذَا الَّذِي قَرَّرَ لَيْسَ بِلَازِمٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ زَادَ سِعْرُ الْقُوتِ وَالْأُدْمِ احْتِيجَ إِلَى زِيَادَةٍ عَلَى الْمُقَرَّرِ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَا يُسَمَّى مِائَةً عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ قَطْعًا وَلَا يَطْرُقُهُ احْتِمَالٌ أَصْلًا.
فَصْلٌ: وَدَيْنُ الْمُكَاتَبَةِ يَأْتِي فِيهِ مَا فِي الْبَيْعِ، وَدَيْنُ الْمُخَارَجَةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَالْمَدَارُ فِيهِ عَلَى قُدْرَةِ الْعَبْدِ.
فَصْلٌ: وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ طَبَّاخِ الشَّيْخُونِيَّةِ يَأْخُذُ أَنْصِبَاءَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنَ الطَّعَامِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.