يَفْسُقُ، وَإِذَا أَتَتِ الْمُطَلَّقَةُ بِوَلَدٍ لَحِقَ الْمُطَلِّقَ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْوِلَادَةِ وَالطَّلَاقِ أَرْبَعُ سِنِينَ فَأَقَلُّ، وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَطْرَأَ عَلَيْهَا فِرَاشٌ لِغَيْرِهِ.
مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ غَابَ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مَكَانٌ، فَأَثْبَتَتْ غَيْبَتَهُ عَلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ، وَعَدَمَ النَّفَقَةِ وَعَدَمَ مَالٍ لَهُ تُصْرَفُ لَهَا مِنْهُ نَفَقَتُهَا، فَخَيَّرَهَا الْحَاكِمُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالْفَسْخِ، فَاخْتَارَتِ الْفَسْخَ، فَأَجَابَهَا الْحَاكِمُ وَفَسَخَ فَهَلْ يَجُوزُ هَذَا الْفَسْخُ أَمْ لَا؟ لِكَوْنِ الشُّهُودِ لَا يَعْلَمُونَ مَقَرَّ الزَّوْجِ فَكَيْفَ يَعْلَمُونَ بِإِعْسَارِهِ؟ .
الْجَوَابُ: قَالَ ابن العماد فِي كِتَابِهِ تَوْقِيفِ الْحُكَّامِ عَلَى غَوَامِضِ الْأَحْكَامِ: فَرْعٌ: إِذَا تَحَقَّقَ الشُّهُودُ إِعْسَارَ الزَّوْجِ، ثُمَّ غَابَ مُدَّةً طَوِيلَةً، وَادَّعَتِ امْرَأَتُهُ إِعْسَارَهُ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ الْآنَ مُعْسِرٌ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ، وَلَا نَظَرَ إِلَى احْتِمَالِ طُرُوءِ الْيَسَارِ - قَالَهُ ابن الصلاح فِي فَتَاوِيهِ، قَالَ: وَلَا يَكْفِي الشُّهُودَ أَنْ يَقُولُوا: نَشْهَدُ أَنَّهُ غَابَ وَهُوَ مُعْسِرٌ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ الْآنَ مُعْسِرٌ، وَنَظِيرُهُ الشَّهَادَةُ بِالْمَوْتِ عَلَى الِاسْتِفَاضَةِ، لَا يَكْفِي أَنْ يَقُولُوا: سَمِعْنَا أَنَّهُ مَاتَ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولُوا: نَشْهَدُ أَنَّهُ مَاتَ، وَيَجُوزُ لَهُمُ الْجَزْمُ اعْتِمَادًا عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ، قَالَ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا لَوْ رَأَى الشَّاهِدُ إِنْسَانًا أَقْرَضَ غَيْرَهُ مَالًا، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ مُدَّةً طَوِيلَةً، يُحْتَمَلُ أَنَّهُ وَفَّاهُ فِيهَا، أَوْ أَبْرَأَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ لِلْمُقْرِضِ بِبَقَاءِ الْحَقِّ فِي ذِمَّةِ الْمُقْتَرِضِ، وَلَا نَظَرَ إِلَى احْتِمَالِ الْوَفَاةِ، انْتَهَى كَلَامُ ابن العماد، وَحِينَئِذٍ إِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ عَرَفُوا إِعْسَارَهُ قَبْلَ غَيْبَتِهِ، ثُمَّ غَابَ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَقَرَّهُ فَشَهِدُوا بِأَنَّهُ مُعْسِرٌ الْآنَ فَشَهَادَتُهُمْ مَقْبُولَةٌ، وَفَسْخُ الْحَاكِمِ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهَا صَحِيحٌ.
[النُّقُولُ الْمُشْرِقَةُ فِي مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى. وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ، وَأَرَادَ الدُّخُولَ عَلَيْهَا فِي مَنْزِلِهِ فَامْتَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَتْ: أَنَا لَا أَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِي، فَسَكَنَ مَعَهَا فِي مَنْزِلِهَا، فَهَلْ يَلْزَمُهُ نَفَقَةٌ أَمْ لَا؟ وَأَقُولُ: عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَسْلِيمُهَا إِلَى الزَّوْجِ لَيْلًا وَنَهَارًا لَكِنْ يَسْتَخْدِمُهَا نَهَارًا وَيُسَلِّمُهَا لَيْلًا، وَلَوْ قَالَ السَّيِّدُ: لَا أُخْرِجُهَا مِنْ دَارِي، وَلَكِنْ أُخَلِّي لَكَ بَيْتًا لِتَدْخُلَهُ، وَتَخْلُوَ بِهَا فَقَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَمْنَعَانِهِ دُخُولَ دَارِ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ، كَمَا لَوْ قَالَتِ الْحُرَّةُ: أَدْخُلُ بَيْتِي وَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.