وَعِبَارَةُ ابن الصباغ فِي الشَّامِلِ: فَإِذَا مَكَّنَتِ الزَّوْجَةُ مِنْ نَفْسِهَا بِأَنْ تَقُولَ: سَلَّمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ فِي أَيِّ مَكَانٍ شِئْتَ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهَا النَّفَقَةُ، فَأَمَّا إِذَا قَالَتْ: أُسَلِّمُ نَفْسِي إِلَيْكَ فِي مَنْزِلِي، أَوْ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ دُونَ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ هَذَا تَسْلِيمًا تَامًّا، وَلَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ، كَمَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: أُسَلَّمُ إِلَيْكَ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ تَتْرُكَهَا فِي مَوْضِعِهَا، أَوْ فِي مَكَانٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَكُنْ تَسْلِيمًا يَسْتَحِقُّ بِهِ تَسْلِيمَ الْعِوَضِ إِلَيْهِ؛ وَلِهَذَا قُلْنَا: إِنَّ السَّيِّدَ إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ وَسَلَّمَهَا لَيْلًا دُونَ النَّهَارِ لَمْ تُسْتَحَقَّ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَحْصُلِ التَّسْلِيمُ التَّامُّ.
وَعِبَارَةُ المحاملي فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالتَّمْكِينِ التَّامِّ الْمُسْتَنِدِ إِلَى عَقْدٍ صَحِيحٍ، فَإِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ: مَكَّنْتُكَ مِنْ نَفْسِي، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَتْرُكَنِي فِي مَنْزِلِي فَافْعَلْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَنْقُلَنِي إِلَى حَيْثُ شِئْتَ فَافْعَلْ، فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّتِ النَّفَقَةَ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَمْكِينًا تَامًّا، بِأَنْ قَالَتْ: أُمَكِّنُكَ مِنْ نَفْسِي فِي مَنْزِلِي، وَلَا أَنْتَقِلُ مَعَكَ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ بِحَالٍ، كَالسَّيِّدِ إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، بَلْ قَالَ: أُسَلِّمُهَا بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ لَا تَجِبُ بِذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونَ فِي الْمُرْشِدِ: إِذَا سُلِّمَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى زَوْجِهَا وَمُكِّنَ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَنَقَلَهَا إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ، وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الِاسْتِمْتَاعِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَجَبَتِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ، وَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا، أَوْ مَكَّنَتْ مِنِ اسْتِمْتَاعٍ دُونَ اسْتِمْتَاعٍ، أَوْ فِي مَنْزِلٍ دُونَ مَنْزِلٍ، أَوْ فِي بَلَدٍ دُونَ بَلَدٍ لَمْ تَجِبِ النَّفَقَةُ.
وَعِبَارَةُ سليم الرازي فِي الْكِفَايَةِ: وَإِذَا لَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا إِلَى الزَّوْجِ لَمْ تَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ نَفَقَةً، وَسَوَاءٌ امْتَنَعَتْ مِنْهُ بِكُلِّ حَالٍ، أَوْ قَالَتْ: أَنْتَقِلُ مَعَكَ إِلَى مَحَلَّةٍ دُونَ مَحَلَّةٍ، وَهَكَذَا إِنْ تَزَوَّجَ بِهَا وَسَكَتَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَمْ يَطْلُبِ الزَّوْجُ أَنْ تُسَلِّمَ نَفْسَهَا، وَلَمْ تَطْلُبْ هِيَ أَنْ يَتَسَلَّمَهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ، وَإِذَا أَرَادَتْ أَنْ تُسَلِّمَ نَفْسَهَا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إِلَيْهِ، بِأَنْ تَقُولَ: بَذَلْتُ نَفْسِي لَكَ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَرَدَّدَ إِلَيَّ فَافْعَلْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَنْقُلَنِي إِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ أَرَدْتَ فَافْعَلْ، وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ اسْتَحَقَّتِ النَّفَقَةَ.
وَعِبَارَةُ صَاحِبِ الْبَيَانِ: إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهَا مَعَ زَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهَا مَعَهُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ، فَإِنِ اخْتَارَ السَّيِّدُ إِرْسَالَهَا لِزَوْجِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ جَمِيعُ نَفَقَتِهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ التَّامُّ، وَإِنْ سَلَّمَهَا السَّيِّدُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ نَفَقَتِهَا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.