الْأُمِّ: إِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ قَطِرَانٍ فَتَغَيَّرَ رِيحُهُ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ بِأَسْطُرٍ: إِذَا تَغَيَّرَ بِالْقَطِرَانِ لَمْ يَجُزِ الْوُضُوءُ بِهِ. فَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَيْسَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ، بَلْ عَلَى حَالَيْنِ فَإِنَّ الْقَطِرَانَ ضَرْبَانِ: مُخْتَلِطٌ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: هُمَا قَوْلَانِ، وَهُوَ غَلَطٌ. هَذَا كَلَامُ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، قُلْتُ: بَقِيَ صُورَتَانِ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِمَا إِحْدَاهُمَا: مَا إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّمَا =فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي تَغَيُّرِ الرِّيحِ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ التَّغَيُّرَ بِاللَّوْنِ دَلِيلُ الْمُجَاوَرَةِ، وَالثَّانِيَةُ: مَا إِذَا كَانَ مِنْ صَلَاحِ الْوِعَاءِ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَنَّ الْقِرَبَ إِذَا لَمْ تُدْهَنْ بِهِ أَسْرَعَ إِلَيْهَا الْفَسَادُ، فَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ هَذَا حِينَئِذٍ مِنَ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ كَالَّذِي فِي مَقَرِّ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا. وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ.
[بَابُ الْآنِيَةِ]
مَسْأَلَةٌ: قَالُوا: لَوِ اشْتَرَى آنِيَةَ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ جَازَ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِنَا لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
الْجَوَابُ: لَا إِشْكَالَ ; لِأَنَّ مُرَادَهُمْ صِحَّةُ الشِّرَاءِ لَا إِبَاحَتُهُ، وَقَدْ يَصِحُّ الشَّيْءُ مَعَ تَحْرِيمِهِ، وَفَرْقٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ عَلَى أَنَّ النووي قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: يَنْبَغِي تَخْرِيجُهُ عَلَى جَوَازِ الِاتِّخَاذِ فَإِنْ مَنَعْنَاهُ كَانَ كَبَيْعِ الْمُغَنِّيَةِ.
[بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ]
مَسْأَلَةٌ: قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الْآنَ فِي شَرْحِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِتَارِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ: وَيَكْفِي السَّتْرُ بِالْوَهْدَةِ وَنَحْوِهَا وَبِإِرْخَاءِ الذَّيْلِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ عَدِّ السَّتْرِ مِنَ الْآدَابِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ مَنْ يَرَى عَوْرَتَهُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نَظَرُهَا، أَمَّا بِحَضْرَتِهِ، فَهُوَ وَاجِبٌ، وَكَشْفُ عَوْرَتِهِ بِحَضْرَتِهِ حَرَامٌ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبَا التَّوَسُّطِ، وَالْخَادِمُ، والبلقيني فِي فَتَاوِيهِ وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ شهاب الدين ابن النقيب فِي نُكَتِهِ فِي قَوْلِهِ: وَيُبْعِدُ وَيَسْتَتِرُ أَيْ: وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، وَلَوْ بِشَجَرَةٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ جمال الدين الأسنوي فِي الْقِطْعَةِ فِي قَوْلِهِ: وَيَسْتَتِرُ عَنْ عُيُونِ النَّاسِ فَتَحَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ عَنْ عُيُونِ النَّاظِرِينَ، وَقَدْ قَالَ أَعْنِي الأسنوي فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ: يُقَدِّمُ دَاخِلُ الْخَلَاءِ يَسَارَهُ وَالْخَارِجُ يَمِينَهُ.
تَنْبِيهٌ: جَمِيعُ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآدَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ إِلَّا الِاسْتِقْبَالَ وَالِاسْتِدْبَارَ فِي الصَّحْرَاءِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَسَنَذْكُرُ مِنْ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَاعْلَمْهُ، ثُمَّ قَالَ فِي كَلَامِهِ عَلَى قَوْلِهِ: وَيُحَرَّمَانِ بِالصَّحْرَاءِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.