أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا» " الْحَدِيثَ، قَالَ الْحَافِظَ ابن حجر فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَالْجَزْمُ بِأَنَّهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا مُقَدَّمٌ عَلَى التَّرْدِيدِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِلَفْظِ: " «فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا» ".
وَجَزَمَ الْحَافِظُ ابن كثير فِي تَارِيخِهِ أَيْضًا بِذَلِكَ، وَقَالَ: مُعَدَّلُ إِقَامَتِهِ سَنَةٌ وَشَهْرَانِ وَنِصْفٌ، وَأَمَّا اللَّيَالِي، وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّقْدِيرِ إِذَا كَانَ الْيَوْمُ مَثَلًا ثَلَاثَ دَرَجٍ، فَلَا تَتَسَاوَى فِيهِ حِصَّةُ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، بَلْ يَتَفَاوَتُ عَلَى حَسَبِ تَفَاوُتِهَا الْآنَ، فَإِنَّهُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الصُّبْحِ الْآنَ إِلَى وَقْتِ الظُّهْرِ أَكْثَرُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، وَمِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ أَكْثَرُ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ إِلَى وَقْتِ الْمَغْرِبِ فَيُقَدَّرُ إِذْ ذَاكَ عَلَى حَسَبِ هَذَا التَّفَاوُتِ وَيُجْعَلُ وَقْتُ الظُّهْرِ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ، وَهُوَ بَعْدَ مُضِيِّ أَكْثَرِ مِنْ دَرَجَةٍ وَنِصْفٍ إِذَا كَانَ الثَّلَاثُ دَرَجٍ مُقَدَّرَةً مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَبَعْدَ مُضِيِّ دَرَجَةٍ وَنِصْفٍ.
وَأَمَّا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَيُقَدَّرَانِ فِي الْأَيَّامِ الطِّوَالِ، الَّذِي كَسَنَةٍ وَالَّذِي كَشَهْرٍ وَالَّذِي كَجُمُعَةٍ، فَيُصَلِّي فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَسَنَةٍ أَلْفَ صَلَاةٍ وَثَمَانِمِائَةِ صَلَاةٍ وَثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ صُبْحًا وَثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ ظُهْرًا وَثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ عَصْرًا وَثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ مَغْرِبًا وَثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ عِشَاءً مِقْدَارُ كَلِّ صَلَاةٍ بِوَقْتٍ مَحْدُودٍ بِالدَّرَجِ وَالدَّقَائِقِ عَلَى حِسَابِ أَهْلِ الْمِيقَاتِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ وَقْتَ اللَّيْلِ صَارَ نَهَارًا.
وَأَمَّا فِي الْأَيَّامِ الْقِصَارِ، فَإِنَّ كُلَّ اللَّيْلِ عَلَى طُولِهِ الْمُعْتَادِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ تَبِعَ النَّهَارَ فِي الْقِصَرِ نُظِرَ إِنْ وَسِعَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ الْخَمْسَ الصَّلَوَاتِ وَجَبَتْ، وَإِنْ لَمْ يَسَعْ فَمُقْتَضَى حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّهَا تَجِبُ، وَقَدْ سُئِلَ مُتَأَخِّرُو أَصْحَابِنَا عَنْ بِلَادٍ يَطْلُعُ فِيهَا الْفَجْرُ عَقِبَ مَا تَغْرُبُ الشَّمْسُ فَأَجَابَ البرهان الفزاري بِوُجُوبِ الْعِشَاءِ عَلَيْهِمْ وَيَقْضُونَهَا، وَأَفْتَى مُعَاصِرُوهُ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فِي حَقِّهِمْ، وَهُوَ الْوَقْتُ، فَعَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الفزاري لَا إِشْكَالَ وَعَلَى مَا أَفْتَى بِهِ غَيْرُهُ قَدْ يُقَالُ: هَذَا نَصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَصِحَّ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مِمَّا غَلِطَ فِيهِ الرَّاوِي كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ هَذَا مِنْ نَصِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ حِينَئِذٍ لَا بُدَّ أَنْ تَتَّسِعَ بِقَدْرِ مَا تُؤَدَّى فِيهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَلَا تَقْصُرُ عَنْ ذَلِكَ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ عِنْدِي أَرْجَحُ، بَلْ مُتَعَيِّنٌ. وَأَمَّا إِقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي الْيَوْمِ الْقَصِيرِ فَوَاضِحٌ مِمَّا تَقَدَّمَ تُقَامُ بَعْدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.