الْإِبْطَالِ، كَمَا هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَالثَّانِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى اخْتِلَافِ الصُّورَةِ، فَالْإِبْطَالُ فِيمَا إِذَا شَكَّ، هَلْ كَانَ مُتَطَهِّرًا أَمْ لَا؟ وَالصِّحَّةُ وَاسْتِحْبَابُ الْإِعَادَةِ فِيمَا إِذَا كَانَ مُتَطَهِّرًا، وَشَكَّ فِي نَقْضِ الطَّهَارَةِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ تَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ وَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ كَالشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ، أَيْ هَلِ انْتَقَضَتْ أَمْ لَا؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ]
مَسْأَلَةٌ: قَوْلُ الْمِنْهَاجِ، وَلَوْ نَقَلَ رُكْنًا قَوْلِيًّا إِلَى آخِرِهِ قَالَ الشَّارِحُ: التَّكْبِيرُ وَالسَّلَامُ دَاخِلَانِ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مَعَ أَنَّ نَقْلَ السَّلَامِ مُبْطِلٌ، وَفِي التَّكْبِيرِ نَظَرٌ فَقَوْلُهُ: نَقْلُ السَّلَامِ مُبْطِلٌ. هَلْ يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ أَمْ لَا؟ وَمَا وَجْهُ النَّظَرِ فِي التَّكْبِيرِ؟ .
الْجَوَابُ: هُوَ خَاصٌّ بِحَالِ الْعَمْدِ، وَمُرَادُهُ بِالنَّظَرِ التَّوَقُّفُ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِالْبُطْلَانِ ; لِأَنَّهُ كَقَطْعِ الصَّلَاةِ وَالْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ، وَتَجْدِيدِ إِحْرَامٍ جَدِيدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا ; لِأَنَّهُ زِيَادَةُ ذِكْرٍ، وَلَا تَضُرُّ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُبْطِلًا إِذَا قَصَدَ بِهِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَتَجْدِيدَ إِحْرَامٍ جَدِيدٍ، كَمَسْأَلَةِ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ صَلَاتِهِ بِالْإِشْفَاعِ، وَيَدْخُلُ بِالْأَوْتَارِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ الذِّكْرَ الْمَحْضَ، لَمْ تَبْطُلْ قَطْعًا، وَلَوْ قَصَدَ قَطْعَ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ، وَتَجْدِيدَ إِحْرَامٍ جَدِيدٍ، بَطَلَتْ قَطْعًا، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَصْدِ التَّجْدِيدِ، وَانْتَقَلَ دُونَ الْقَطْعِ فَهِيَ الْمَسْأَلَةُ، وَهِيَ رُتْبَةٌ وُسْطَى فَيُحْتَمَلُ الْبُطْلَانُ وَعَدَمُهُ، وَهُوَ مَحَلُّ تُوَقُّفٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ]
مَسْأَلَةٌ: سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ الَّتِي اخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهَا كَسَجْدَةِ " حم "، هَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ كُلِّ مَحَلٍّ سَجْدَةٌ عَمَلًا بِالْقَوْلَيْنِ؟ .
الْجَوَابُ: لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ الْمَنْعُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ آتِيًا بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ، وَالتَّقَرُّبُ بِسَجْدَةٍ لَمْ تُشْرَعْ لَا يَجُوزُ، بَلْ يَسْجُدُ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْمَحَلِّ الثَّانِي، وَتُجْزِئُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، أَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مَحَلُّهَا فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الْقَائِلُ بِأَنَّ مَحَلَّهَا الْآيَةُ قَبْلَهَا، فَقِرَاءَةُ الْآيَةِ لَا يُطِيلُ الْفَصْلَ، وَالسُّجُودُ عَلَى قُرْبِ الْفَصْلِ مُجْزِئٌ.
مَسْأَلَةٌ: فِيمَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي آيَةِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَنُّ السُّجُودُ إِذَا قَرَأَ، أَوْ سَمِعَ الْآيَةَ كَامِلَةً، فَإِنْ قَرَأَ، أَوْ سَمِعَ بَعْضَهَا لَمْ يُسَنَّ لَهُ، وَقَدْ جَزَمَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ عَدُّوا الْآيَ بِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّمْلِ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [النمل: ٢٦] آيَةٌ، وَكَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.