الِاسْتِدْلَالَ بِهَا وَلَا نَسْمَحُ بِتَضْيِيعِ الْوَقْتِ فِي كِتَابَتِهَا وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْبَوْلِ وَالدَّمِ بِأَنَّ الْمَنِيَّ أَصْلُ الْآدَمِيِّ الْمُكَرَّمِ فَهُوَ بِالطِّينِ أَشْبَهُ بِخِلَافِهِمَا وَعَنْ قولهم يخرج من مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ بِالْمَنْعِ قَالُوا بَلْ مَمَرُّهُمَا مُخْتَلِفٌ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَقَدْ شُقَّ ذَكَرُ الرَّجُلِ بِالرُّومِ
فَوُجِدَ كَذَلِكَ فَلَا نُنَجِّسُهُ بِالشَّكِّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ النَّجَاسَةُ لِأَنَّ مُلَاقَاةَ النَّجَاسَةِ فِي الْبَاطِنِ لَا تُؤَثِّرُ وَإِنَّمَا تُؤَثِّرُ مُلَاقَاتُهَا فِي الظَّاهِرِ وَعَنْ قَوْلِهِمْ الْمَذْيُ جُزْءٌ مِنْ الْمَنِيِّ بِالْمَنْعِ أَيْضًا قَالُوا بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لَهُ فِي الِاسْمِ وَالْخِلْقَةِ وَكَيْفِيَّةِ الْخُرُوجِ لِأَنَّ النَّفْسَ وَالذَّكَرَ يَفْتُرَانِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَأَمَّا الْمَذْيُ فَعَكْسُهُ وَلِهَذَا مَنْ بِهِ سَلَسُ الْمَذْيِ لَا يَخْرُجُ مَعَهُ شئ من المنى والله أعلم
*
* قال المصنف رحمه الله
* [وَأَمَّا مَنِيُّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا الْجَمِيعُ طَاهِرٌ إلَّا مَنِيَّ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ يُخْلَقُ مِنْهُ مِثْلُ أَصْلِهِ فَكَانَ طَاهِرًا كَالْبَيْضِ وَمَنِيِّ الْآدَمِيِّ وَالثَّانِي الْجَمِيعُ نَجِسٌ لِأَنَّهُ مِنْ فُضُولِ الطَّعَامِ الْمُسْتَحِيلِ وَإِنَّمَا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ مِنْ الْآدَمِيِّ لَحُرْمَتِهِ وَكَرَامَتِهِ وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ وَالثَّالِثُ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَمَنِيُّهُ طَاهِرٌ كَلَبَنِهِ وَمَا لا يؤكل لحمه فمنيه نجس كلبنه]
* [الشَّرْحُ] هَذِهِ الْأَوْجُهُ مَشْهُورَةٌ وَدَلَائِلُهَا ظَاهِرَةٌ وَالْأَصَحُّ طَهَارَةُ الْجَمِيعِ غَيْرَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ إلَى تَرْجِيحِهِ وَصَحَّحَ الرَّافِعِيُّ النَّجَاسَةَ مُطْلَقًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ أَمَّا مَنِيُّ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ نَجِسٌ بِلَا خِلَافٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ
* (فَرْعٌ)
الْبَيْضُ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ طَاهِرٌ بِالْإِجْمَاعِ وَمِنْ غَيْرِهِ فِيهِ وَجْهَانِ كَمَنِيِّهِ الْأَصَحُّ الطَّهَارَةُ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْلِيلِهِ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ إلَى الْقَطْعِ بِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي بِزْرِ الْقَزِّ لِأَنَّهُ أَصْلُ الدُّودِ كَالْبَيْضِ وَأَمَّا دُودُ الْقَزِّ فَطَاهِرٌ بِلَا خِلَافٍ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.