وَتَنَجَّسَ الْإِنَاءُ تَبَعًا حُسِبَ سَبْعًا لِأَنَّهُ تَنَجَّسَ تَبَعًا لِلْمَاءِ الَّذِي وَقَعَ الْآنَ فِيهِ وَالْخَامِسُ إنْ كَانَ الْإِنَاءُ ضَيِّقَ الرَّأْسِ حُسِبَ مَرَّةً وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا طَهُرَ وَلَا حَاجَةَ إلَى مَاءٍ آخَرَ وَلَا تُرَابٍ لِأَنَّ الْمَاءَ يَجُولُ فيه مرارا ولم يصح شئ مِنْ الْأَوْجُهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُحْسَبُ مَرَّةً (الْعَاشِرَةُ) لَوْ كَانَتْ نَجَاسَةُ الْكَلْبِ عَيْنِيَّةً كَدَمِهِ وَرَوْثِهِ فَلَمْ تَزُلْ إلَّا بِسِتِّ غَسَلَاتٍ مَثَلًا فَهَلْ يُحْسَبُ ذَلِكَ سِتًّا أَمْ وَاحِدَةً أَمْ لَا يُحْسَبُ شَيْئًا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِأَصَحِّهَا وَلَعَلَّ أَصَحَّهَا أَنَّهُ يُحْسَبُ مَرَّةً كَمَا قَالَ الْأَصْحَابُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُ النَّجَاسَةِ فِي غَيْرِ الْكَلْبِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ لَمْ تَزُلْ عَيْنُهَا إلَّا بِغَسَلَاتٍ اُسْتُحِبَّ بَعْدَ زَوَالِ العين غسلة ثانية وثالثة فجعل مازالت بِهِ الْعَيْنُ غَسْلَةً وَاحِدَةً (الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ) إذَا لَمْ يُرِدْ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إرَاقَتُهُ أَمْ يُسْتَحَبُّ وَلَا يَجِبُ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبَا الْحَاوِي وَالْبَحْرِ وَغَيْرُهُمَا قَالَ صَاحِبَا الْحَاوِي وَالْبَحْرِ الْأَصَحُّ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ مُسْتَحَبٌّ وَلَا يَجِبُ قِيَاسًا عَلَى بَاقِي الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ بِخِلَافِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ يجب اراقتها لان النفوس تطلبها فيخاف الوقع فِي شُرْبِهَا وَالثَّانِي يَجِبُ وَيَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلْيُرِقْهُ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سائر النجاسات بل الْمُرَادَ هُنَا الزَّجْرُ وَالتَّنْفِيرُ مِنْ الْكِلَابِ وَالْمُبَالَغَةُ فِي التَّغْلِيظِ فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا غَلَّظَ بِالْعَدَدِ وَالتُّرَابِ (الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ) لَوْ كَانَ الْمَاءُ أَكْثَرَ مِنْ قُلَّتَيْنِ وَتَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ ثُمَّ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ ثُمَّ أَصَابَ ذَلِكَ الْمَاءُ ثَوْبًا قَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يَجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِالنَّجَاسَةِ كَالْخَلِّ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ (الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) لَوْ أَدْخَلَ الْكَلْبُ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ أَوْ مَائِعٌ وَأَخْرَجَهُ وَلَا يَعْلَمُ هَلْ وَلَغَ فِيهِ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى فَمِهِ رُطُوبَةٌ فَالْمَائِعُ طَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ رُطُوبَةٌ فَطَاهِرٌ أَيْضًا عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الْمِيَاهِ (الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ وَلَغَ الْكَلْبُ يَلَغُ بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا وَحَكَى أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ مِنْ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ وَلَغَ بِكَسْرِهَا وَالْمَصْدَرُ مِنْهُمَا وَلْغًا وَوُلُوغًا وَيُقَالُ أَوْلَغَهُ صَاحِبُهُ قَالَ الْوُلُوغُ فِي
الْكَلْبِ وَالسِّبَاعِ كُلِّهَا أَنْ يُدْخِلَ لِسَانَهُ فِي الْمَائِعِ فَيُحَرِّكَهُ وَلَا يُقَالُ وَلَغَ بشئ مِنْ جَوَارِحِهِ غَيْرِ اللِّسَانِ وَلَا يَكُونُ الْوُلُوغُ لشئ مِنْ الطَّيْرِ إلَّا الذُّبَابِ قَالَ وَيُقَالُ لَحِسَ الْكَلْبُ الْإِنَاءَ وَقَفَنَهُ وَلَجِنَهُ وَلَجَدَهُ بِالْجِيمِ فِيهِمَا كُلُّهُ بِمَعْنَى إذَا كَانَ فَارِغًا فَإِنْ كَانَ فيه شئ قِيلَ وَلَغَ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ الشُّرْبُ أَعَمُّ مِنْ الْوُلُوغِ فَكُلُّ وُلُوغٍ شُرْبٌ وَلَا عَكْسَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ أَبُو زَيْدٍ يُقَالُ وَلَغَ الْكَلْبُ بِشَرَابِنَا وَفِي شَرَابِنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.