بِمَاءٍ نَجِسٍ صَارَ بَاطِنُهُ وَظَاهِرُهُ نَجِسًا وَفِي كَيْفِيَّةِ طَهَارَتِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا يُغْسَلُ ثُمَّ يُعْصَرُ كَالْبِسَاطِ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ أَنْ يُغْلَى مَرَّةً أُخْرَى بِمَاءٍ طَهُورٍ وَقَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي مَسْأَلَتَيْ السِّكِّينِ وَاللَّحْمِ بِأَنَّهُ يَجِبُ سَقْيُهَا وَإِغْلَاؤُهَا وَاخْتَارَ الشَّاشِيُّ أَنَّ الْغَسْلَ كَافٍ فِيهِمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْأُمِّ فِي كتاب صلاة الخوف لو أحمى حديد ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهَا سُمًّا أَوْ غَسَلَهَا فِيهِ فَشَرِبَتْهُ ثُمَّ غُسِلَتْ بِالْمَاءِ طَهُرَتْ لِأَنَّ الطَّهَارَاتِ كُلَّهَا إنَّمَا جُعِلَتْ عَلَى مَا يَظْهَرُ فِيهِ لَيْسَ عَلَى الْأَجْوَافِ: هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَإِذَا غُسِلَ السِّكِّينُ طَهُرَ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَشْيَاءِ الرَّطْبَةِ كَمَا يَجُوزُ فِي الْيَابِسَةِ لَكِنْ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ وَهُوَ حَامِلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الرَّطْبِ مَعَ قَوْلِنَا بِنَجَاسَةِ بَاطِنِهِ لِأَنَّ الرُّطُوبَةَ لَا تَصِلُ بَاطِنَهُ إذْ لَوْ وَصَلَتْ لَطَهَرَتْ بِالْمَاءِ (الْخَامِسَةُ) قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ لِلْمَاءِ قُوَّةٌ عِنْدَ الْوُرُودِ عَلَى النَّجَاسَةِ فَلَا يَنْجُسُ بِمُلَاقَاتِهَا بَلْ يَبْقَى مُطَهِّرًا فَلَوْ صَبَّهُ عَلَى مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ مِنْ الثَّوْبِ فَانْتَشَرَتْ الرُّطُوبَةُ فِي الثَّوْبِ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ مَوْضِعِ الرُّطُوبَةِ وَلَوْ صُبَّ الماء فِي إنَاءٍ نَجِسٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِالنَّجَاسَةِ فَهُوَ طهور فإذا اداره على جوابنه طَهُرَتْ الْجَوَانِبُ كُلُّهَا هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ قَالَ فَلَوْ انْفَصَلَ الْمَاءُ مُتَغَيِّرًا وَقَدْ زَالَتْ النَّجَاسَةُ عَنْ الْمَحَلِّ فَالْمَاءُ نَجِسٌ وَفِي الْمَحَلِّ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَاهِرٌ لِانْتِقَالِ النَّجَاسَةِ إلَى الْمَاءِ وَالثَّانِي
وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّ الْمَحَلَّ نَجِسٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُنْفَصِلَ نَجِسٌ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ أَجْزَاءٌ فِي الْمَحَلِّ قَالَ وَلَوْ وَقَعَ بَوْلٌ عَلَى ثَوْبٍ فَغُسِلَ بِمَاءٍ مَوْزُونٍ فَانْفَصَلَ زَائِدَ الْوَزْنِ فَالزِّيَادَةُ بَوْلٌ وَالْمَاءُ نَجِسٌ كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ وَفِي طَهَارَةِ الْمَحَلِّ الْوَجْهَانِ الصَّحِيحُ لَا يَطْهُرُ قُلْتُ وَقَدْ سَبَقَ فِي الْمِيَاهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّ هَذَا الْمَاءَ طَاهِرٌ مَعَ زيادة الوزن وليس بشئ فَالْمَذْهَبُ نَجَاسَتُهُ (السَّادِسَةُ) قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا اخْتَلَطَتْ الْعَذِرَةُ أَوْ الرَّوْثُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ بِتُرَابٍ نَجِسٍ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ لَمْ يَطْهُرْ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْعَيْنَ النَّجِسَةَ لَا تَطْهُرُ بِالْغَسْلِ وَطَرِيقُهُ أَنْ يُزَالَ التُّرَابُ الَّذِي وَصَلَتْهُ أَوْ يُطْرَحَ عَلَيْهِ تُرَابٌ طَاهِرٌ يُغَطِّيهِ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ لَوْ طَيَّنَ عَلَى النَّجَاسَةِ أَوْ طَرَحَ عَلَيْهَا تُرَابًا طَاهِرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ جَازَ لَكِنْ تُكْرَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.