(فَرْعٌ)
الْمُؤَذِّنُ الثِّقَةُ الْعَارِفُ بِالْمَوَاقِيتِ هَلْ يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا يَجُوزُ لِلْأَعْمَى فِي الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ وَيَجُوزُ لِلْبَصِيرِ فِي الصَّحْوِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي الْغَيْمِ لِأَنَّهُ فِي الْغَيْمِ مُجْتَهِدٌ وَالْمُجْتَهِدُ لَا يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدَ وَفِي الصَّحْوِ يُشَاهِدُ فَهُوَ مُخْبِرٌ عَنْ مُشَاهَدَةٍ وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا: وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ يَجُوزُ لِلْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى فِي الصَّحْوِ وَالْغَيْمِ قَالَهُ ابْنُ سريج والشيخ أبو حامد وصححه صاحبا التَّهْذِيبِ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وقطع به البندنيجى وصاحب العدة قال البندبيجى وَلَعَلَّهُ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ فِي الْعَادَةِ إلَّا فِي الْوَقْتِ: وَالثَّالِثُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا لِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ وَهُمَا مُجْتَهِدَانِ حَكَاهُ فِي التَّهْذِيبِ وَالتَّتِمَّةِ وَالرَّابِعُ يَجُوزُ لِلْأَعْمَى دُونَ الْبَصِيرِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ
بَيْنَ الْغَيْمِ وَالصَّحْوِ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَلَوْ كَثُرَ الْمُؤَذِّنُونَ فِي يَوْمِ صَحْوٍ أَوْ غَيْمٍ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ لَا يُخْطِئُونَ لِكَثْرَتِهِمْ جَازَ اعْتِمَادُهُمْ لِلْبَصِيرِ وَالْأَعْمَى بِلَا خِلَافٍ
* (فَرْعٌ)
الدِّيكُ الَّذِي جُرِّبَتْ إصَابَتُهُ فِي صِيَاحِهِ لِلْوَقْتِ يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَالرَّافِعِيُّ
* (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ الْوَقْتُ لِلصَّلَاةِ وَقْتَانِ وَقْتُ مَقَامٍ وَرَفَاهِيَةٍ وَوَقْتُ عُذْرٍ وَضَرُورَةٍ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ الْمَقَامِ وَالرَّفَاهِيَةِ وَقْتُ الْمُقِيمِ فِي وَطَنِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَطَرٌ وَأَمَّا وَقْتُ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ لِمُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا حَكَاهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَسَائِرُ شَارِحِي الْمُخْتَصَرِ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ قول أبى اسحق الْمَرْوَزِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَقْتٌ وَاحِدٌ وَهُوَ الْوَقْتُ الْجَامِعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِسَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ وَوَقْتُ صَبِيٍّ بَلَغَ وَكَافِرٍ أَسْلَمَ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ أَفَاقَ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ طَهُرَتَا قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ فَتَلْزَمُهُمْ الصَّلَاتَانِ وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِوَقْتِ الْعُذْرِ وَقْتُ الْجَامِعِ وَالْمُرَادَ بِوَقْتِ الضَّرُورَةِ وَقْتُ الصَّبِيِّ وَالْبَاقِينَ قَالَ الْجُمْهُورُ هَذَا التَّفْسِيرُ غَلَطٌ (الثَّالِثَةُ) إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَوْ غَيْرِهِ حَرُمَ قَطْعُهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ وَهَذَا هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ مَبْسُوطَةً فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَيْضًا تَحْرِيمُ قَطْعِ الصوم الْوَاجِبِ بِقَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ وَأَوْضَحْنَا جَمِيعَ ذَلِكَ (الرَّابِعَةُ) يُسْتَحَبُّ إيقَاظُ النَّائِمِ لِلصَّلَاةِ لاسيما إنْ ضَاقَ وَقْتُهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى البر والتقوى) وَلِحَدِيثِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سلم يُصَلِّي صَلَاتَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَأَنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا بَقِيَ الْوِتْرُ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ " وَفِي رواية " فإذا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.