الْمُصَنِّفُ التَّذْكِيرَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ زَادَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثُ وَقَوْلُهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ تَقْرِيبٌ فَإِنْ زَادَ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ جَازَ هَذَا لَيْسَ تَحْدِيدًا لِلثَّلَاثَةِ بَلْ الثَّلَاثَةُ وَنَحْوُهَا وَمَا قَارَبَهَا يُعْفَى عَنْهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ (قَوْلُهُ) لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ " أَنَّ نِسْوَةً كُنَّ يُصَلِّينَ فِي حُجْرَتِهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَقَالَتْ إنَّكُنَّ دُونَهَا فِي حِجَابٍ " هَذَا الْأَثَرُ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَةَ بِغَيْرِ إسْنَادٍ
* (فَرْعٌ)
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ
(إحْدَاهَا) يُشْتَرَطُ أَنْ لَا تَطُولَ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ إذَا صَلَّوْا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَدَّرَ الشَّافِعِيُّ القرب بثلثمائة ذِرَاعٍ وَقَالَ عَطَاءٌ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَإِنْ طَالَتْ الْمَسَافَةُ مِيلًا وَأَكْثَرَ إذَا عَلِمَ صَلَاتَهُ (الثَّانِيَةُ) لَوْ حَالَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ صَحَّ الِاقْتِدَاءُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَكْثَرِينَ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَصِحُّ لِحَدِيثٍ رَوَوْهُ مَرْفُوعًا " مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ طَرِيقٌ فَلَيْسَ مَعَ الْإِمَامِ " وَهَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ عَنْ تَمِيمٍ وَلَيْثٌ ضَعِيفٌ وَتَمِيمٌ مَجْهُولٌ (الثَّالِثَةُ) لَوْ صَلَّى فِي دَارٍ أَوْ نَحْوِهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ وَحَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَقَالَ مَالِكٌ تَصِحُّ إلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تَصِحُّ مُطْلَقًا (الرَّابِعَةُ) يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ عِلْمُ الْمَأْمُومِ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ سَوَاءٌ صَلَّيَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا فِيهِ وَالْآخَرُ فِي غَيْرِهِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِذَلِكَ بِسَمَاعِ الْإِمَامِ أَوْ مَنْ خَلْفَهُ أَوْ مُشَاهَدَةِ فِعْلِهِ أَوْ فِعْلِ مَنْ خَلْفَهُ وَنَقَلُوا الْإِجْمَاعَ فِي جَوَازِ اعْتِمَادِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ أَعْمَى اُشْتُرِطَ أَنْ يُصَلِّيَ بِجَنْبِ كامل ليعتمد موافقته مستدلا بها
* (بَابُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ)
* قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ
* (إذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ صَلَّى قَاعِدًا لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لعمران بن الحصين " صلى قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ " وَكَيْفَ يَقْعُدُ فِيهِ قَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يَقْعُدُ مُتَرَبِّعًا لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقِيَامِ وَالْقِيَامُ يُخَالِفُ قُعُودَ الصَّلَاةِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ بدله مخالفا له
(والثانى)
يعقد مُفْتَرِشًا لِأَنَّ التَّرْبِيعَ قُعُودُ الْعَادَةِ وَالِافْتِرَاشَ قُعُودُ الْعِبَادَةِ فَكَانَ الِافْتِرَاشُ أَوْلَى فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أن يركع ويسجد أومأ اليهما وَقَرَّبَ وَجْهَهُ إلَى الْأَرْضِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ فَإِنْ سَجَدَ عَلَى مِخَدَّةٍ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.