الْجَمَاعَةِ اخْتَصَّتْ بِوُجُوبِ الدُّعَاءِ إلَيْهَا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ تَجِبْ كَقَوْلِهِ الصَّلَاةَ جامعة)
*
* (الشَّرْحُ)
* الصُّقْعُ بِضَمِّ الصَّادِ النَّاحِيَةُ وَالْكُورَةُ وَيُقَالُ صُقْعٌ وَسُقْعٌ وَزُقْعٌ بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَالزَّايِ ثَلَاثُ لغات وقوله الصلاة جامعة هو بِنَصَبِهِمَا الصَّلَاةَ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَجَامِعَةً عَلَى الْحَالِ وَقَوْلُهُ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ تَجِبْ كَقَوْلِهِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً يَعْنِي حَيْثُ تُشْرَعُ الصَّلَاةُ جَامِعَةً كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَهَذَا الْقِيَاسُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَوْلِهِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً شِعَارٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْأَذَانِ وَقَوْلُهُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ هِيَ جَمْعُ شَعِيرَةٍ بِفَتْحِ الشِّين قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْمُفَسِّرُونَ هِيَ مُتَعَبِّدَاتُ الْإِسْلَامِ وَمَعَالِمُهُ الظَّاهِرَةُ
مَأْخُوذَةٌ مِنْ شَعَرْتُ أي علمت فهي ظاهرات معلومات.
واما حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَفِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ كما ذكر المصنف أصحهما أَنَّهُمَا سُنَّةٌ وَالثَّانِي فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالثَّالِثُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ وَالْإِصْطَخْرِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَحَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ عَنْ أَحْمَدَ السَّيَّارِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ لِكَوْنِهِمَا سُنَّةً قَوْلُهُ صلي الله عليه وسلم للاعرابي المسيئ صَلَاتَهُ افْعَلْ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْوُضُوءَ وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَأَرْكَانَ الصَّلَاةِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِنْ قُلْنَا فَرْضُ كِفَايَةٍ فَأَقَلُّ مَا يَتَأَدَّى بِهِ الْفَرْضُ أَنْ يَنْتَشِرَ الْأَذَانُ فِي جَمِيعِ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَإِنْ كَانَتْ قَرْيَةً صَغِيرَةً بِحَيْثُ إذَا أَذَّنَ وَاحِدٌ سَمِعُوا كُلُّهُمْ سَقَطَ الْفَرْضُ بِوَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ بَلَدًا كَبِيرًا وَجَبَ أَنْ يُؤَذَّنَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَاحِدٌ بِحَيْثُ يَنْتَشِرُ الاذان في جميعهم فان أذن واحد فخسب سَقَطَ الْحَرَجُ عَنْ النَّاحِيَةِ الَّتِي سَمِعُوهُ دُونَ غَيْرِهِمْ قَالَ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ وَيَسْقُطُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِالْأَذَانِ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَجِبُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا عَنْهُ وَلَمْ يَحْكِ عَنْ غَيْرِهِ وَقَالَ لم أر لاصحبنا ايجابه لكل صلاته قَالَ وَدَلِيلُهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مَرَّةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَمْ تَنْدَرِسْ الشِّعَارُ وَاقْتَصَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْإِبَانَةِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ وَإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ إذَا قِيلَ إنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَجَبَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ تَفْرِيعًا عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.