الاحاديث الصحيحة في لعن الواصلة المستوصلة وَلِأَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِشَعْرِ الْآدَمِيِّ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ لِكَرَامَتِهِ بَلْ يُدْفَنُ شَعْرُهُ وَظُفْرُهُ وَسَائِرُ أَجْزَائِهِ وَإِنْ وَصَلَتْهُ بِشَعْرِ غَيْرِ آدَمِيٍّ فَإِنْ كَانَ شعرا نجسا وهو شعر الميتة وشعر مالا يُؤْكَلُ إذَا انْفَصَلَ فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ حَرَامٌ أيضا بلا خلاف للحديث ولانه حَمَلَ نَجَاسَةً فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا عَمْدًا وَسَوَاءٌ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ الْمَرْأَةُ الْمُزَوَّجَةُ وَغَيْرُهَا مِنْ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ وَأَمَّا الشَّعْرُ الطَّاهِرُ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ فَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْجُمْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَحَكَاهُ الشَّاشِيُّ وَرَجَّحَهُ وَحَكَاهُ غَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَيُبْطِلُهُ عُمُومُ الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الدَّارِمِيُّ وَآخَرُونَ أَصَحُّهَا عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إنْ وصلت باذنه جاز والاحرم وَالثَّانِي يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ لَا يَحْرُمُ وَلَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالْمَحَامِلِيُّ وَجُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ قَالَ أَصْحَابُنَا إنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ جَازَ لَهَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ كُرِهَ فَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالصَّحِيحُ مَا صَحَّحَهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِالتَّحْرِيمِ مُطْلَقًا أَقْوَى لِظَاهِرِ إطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَالْخِضَابُ بِالسَّوَادِ وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ حَرَامٌ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وباذنه وجهان اصحهما التحريم وقال الرابعي تَحْمِيرُ الْوَجْنَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ أَوْ فَعَلَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَحَرَامٌ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَجَائِزٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ وَجْهَانِ كَالْوَصْلِ
قَالَ وَأَمَّا الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ وَتَطْرِيفُ الْأَصَابِعِ فَأَلْحَقُوهُ بِالتَّحْمِيرِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَيَقْرَبُ مِنْهُ تَجْعِيدُ الشَّعْرِ وَلَا بَأْسَ بِتَصْفِيفِ الطُّرَرِ وَتَسْوِيَةِ الْأَصْدَاغِ وَأَمَّا الْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ فَمُسْتَحَبٌّ لِلْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ فِي يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا تَعْمِيمًا لَا تَطْرِيفًا وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا وَقَدْ أَطْلَقَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ اسْتِحْبَابَ الْخِضَابِ لِلْمَرْأَةِ وَمُرَادُهُمْ الْمُزَوَّجَةُ
* وَأَمَّا الرَّجُلُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخِضَابُ إلَّا لِحَاجَةٍ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي نَهْي الرِّجَالِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَدِلَّتِهَا فِي آخِرِ بَابِ السِّوَاكِ وَأَمَّا الْوَشْمُ وَالْوَشْرُ وَهُوَ تَحْدِيدُ الْأَسْنَانِ فحرام عَلَى الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُزَوَّجَةِ الْخَلُوقُ وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ وَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي بَابِ السِّوَاكِ وَمِمَّا جَاءَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي الْوَشْمِ وَالْوَصْلِ وَالْوَشْرِ وَغَيْرِهَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.