رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْمَقْبَرَةَ مَنْبُوشَةٌ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ إذَا لَمْ يبسط تحته شئ وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ نَبْشِهَا صَحَّتْ بِلَا خِلَافٍ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَإِنْ شَكَّ فِي نَبْشِهَا فَقَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَالثَّانِي لَا تَصِحُّ هَكَذَا ذَكَرَ الْجُمْهُورُ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ قَوْلَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِمَّنْ ذَكَرَهُمَا قَوْلَيْنِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَخَلَائِقُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَمُعْظَمُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَنَقَلَهُمَا جَمَاعَةٌ وَجْهَيْنِ مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي قَالَ فِي الْحَاوِي الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبِالْبُطْلَانِ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَالصَّوَابُ طَرِيقَةُ مَنْ قَالَ قَوْلَانِ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ قَالَ في الام تصح وقال في الاملاء لا يصح وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ الصِّحَّةُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى الْقَبْرِ هَكَذَا قَالُوا يُكْرَهُ وَلَوْ قِيلَ يَحْرُمُ لِحَدِيثِ أَبِي مَرْثَدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا سَبَقَ لَمْ يَبْعُدْ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَجِّهًا إلَيْهِ فَحَرَامٌ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ: قَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَنَا فِيهَا وَأَنَّهَا ثَلَاثَةُ اقسام قال ابن المندر رَوَيْنَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ ولم يكرها
أبو هريرة وواتلة بْنُ الْأَسْقَعِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ أَشْهُرُهُمَا لَا يُكْرَهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ نَجَاسَتَهَا وَقَالَ أَحْمَدُ الصَّلَاةُ فِيهَا حَرَامٌ وَفِي صِحَّتِهَا رِوَايَتَانِ وَإِنْ تَحَقَّقَ طَهَارَتُهَا وَنَقَلَ صَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ دَاوُد أَنَّهُ قَالَ تَصِحُّ الصَّلَاةُ وَإِنْ تَحَقَّقَ نَبْشُهَا
قَالَ أَصْحَابُنَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَزْبَلَةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ فَوْقَ حَائِلٍ طَاهِرٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَقْبَرَةِ
تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْكَنِيسَةِ وَالْبِيعَةِ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَنَقَلَ التَّرْخِيصَ فِيهَا عَنْ أَبِي مُوسَى وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَعُمَرَ بن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.