* (الشَّرْحُ)
* الصَّلَاةُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَصَحِيحَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْأُصُولِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْجُبَّائِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ بَاطِلَةٌ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِمْ الْأُصُولِيُّونَ بِإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُمْ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَطْعِيَّةٌ لَيْسَتْ اجْتِهَادِيَّةً وَالْمُصِيبُ فِيهَا وَاحِدٌ لِأَنَّ مَنْ صَحَّحَ الصَّلَاةَ أَخَذَهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ وَهُوَ قَطْعِيٌّ وَمَنْ أَبْطَلَهَا أَخَذَهُ مِنْ التَّضَادِّ الَّذِي بَيْنَ الْقُرْبَةِ وَالْمَعْصِيَةِ وَيَدَّعِي كَوْنَ ذَلِكَ مُحَالًا بِالْعَقْلِ فَالْمَسْأَلَةُ قَطْعِيَّةٌ وَمَنْ صَحَّحَهَا يَقُولُ هُوَ عَاصٍ مِنْ وَجْهٍ مُتَقَرِّبٌ
مِنْ وَجْهٍ وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا الِاسْتِحَالَةُ فِي أَنْ يَكُونَ مُتَقَرِّبًا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ عاص به وقال القاضى أبو بكر بن الباقلانى يسقط الفرض عند هذه الصلاة لَا بِهَا بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى سُقُوطِ الْفَرْضِ إذَا صَلَّى وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ ثَوَابٌ أَمْ لَا فَفِي الْفَتَاوَى الَّتِي نَقَلَهَا الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ عَمِّهِ ابى نص بْنِ الصَّبَّاغِ صَاحِبِ الشَّامِلِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ الْمَحْفُوظُ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِنَا بِالْعِرَاقِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ صَحِيحَةٌ يَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ وَلَا ثَوَابَ فِيهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ وَرَأَيْتُ أَصْحَابَنَا بِخُرَاسَانَ اخْتَلَفُوا مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ قَالَ وَذَكَرَ شَيْخُنَا يَعْنِي ابْنَ الصَّبَّاغِ فِي كِتَابِهِ الْكَامِلِ إنَّا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ الثَّوَابُ فَيَكُونُ مُثَابًا عَلَى فِعْلِهِ عَاصِيًا بِمُقَامِهِ قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ إذَا صَحَّحْنَاهَا
* (فَرْعٌ)
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ (إحْدَاهَا) قَالَ أَصْحَابُنَا لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الصُّوفِ وَاللُّبُودِ وَالْبُسُطِ وَالطَّنَافِسِ وَجَمِيعِ الْأَمْتِعَةِ وَلَا يُكْرَهُ فِيهَا أَيْضًا هَذَا مَذْهَبُنَا وَنَقَلَهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ قَالَ وَقَالَتْ الشِّيعَةُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الصُّوفِ وَتَجُوزُ فيه لانه ليس ثابتا مِنْ الْأَرْضِ (الثَّانِيَةُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي ثَوْبِ الْحَائِضِ وَالثَّوْبِ التي تُجَامَعُ فِيهِ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ قَالُوا وَتَجُوزُ فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ وَالْكُفَّارِ وَالْقَصَّابِينَ وَمُدْمِنِي الْخَمْرِ وَغَيْرِهِمْ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهَا لَكِنَّ غَيْرَهَا أَوْلَى وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ بَيَانُ خِلَافٍ ضَعِيفٍ فِي هَؤُلَاءِ (الثَّالِثَةُ) إذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ نجاسة يابسة فنفضها ولم يبق شئ منها وصلي صحت صلاته بالاجماع
*
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.