فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ آمِينَ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَقَالَ هَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ وَهَذَا لَفْظُهُ وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَفِي رواية ابي داود " وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا تَلَا غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَلِيهِ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ فَيَرْتَجُّ بِهَا الْمَسْجِدُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ أَخْبَرَنَا حكم بن خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كُنْتُ أَسْمَعُ الْأَئِمَّةَ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَمَنْ بَعْدَهُ يَقُولُونَ آمِينَ وَمَنْ خَلْفَهُمْ آمِينَ حَتَّى إنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ هَذَا الاثر عن ابن الزبير تعليقا فقال قال عطاء ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ وَرَاءَهُ
حَتَّى إنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ تَعْلِيقَ الْبُخَارِيِّ إذَا كَانَ بِصِيغَةِ جَزْمٍ مِثْلَ هَذَا كَانَ صَحِيحًا عِنْدَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ هَذَا مُخْتَصَرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِأَحَادِيثِ الْفَصْلِ.
وَأَمَّا لُغَاتُهُ فَفِي آمِينَ لُغَتَانِ مشهورتان (أفصحهما) وأشهرهما وأجودهما عند العلماء آمى بِالْمَدِّ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَبِهِ جَاءَتْ رِوَايَاتُ الْحَدِيثِ (وَالثَّانِيَةُ) أَمِينَ بِالْقَصْرِ وَبِتَخْفِيفِ الْمِيمِ حَكَاهَا ثَعْلَبٌ وَآخَرُونَ وَأَنْكَرَهَا جَمَاعَةٌ عَلَى ثَعْلَبٍ وَقَالُوا الْمَعْرُوفُ الْمَدُّ وَإِنَّمَا جَاءَتْ مَقْصُورَةً فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ وَهَذَا جَوَابٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ الشِّعْرَ الَّذِي جَاءَ فِيهَا فَاسِدٌ مِنْ ضَرُورِيَّةِ الْقَصْرِ وَحَكَى الْوَاحِدِيُّ لُغَةً ثَالِثَةً آمِينَ بِالْمَدِّ وَالْإِمَالَةِ مُخَفَّفَةَ الْمِيمِ وحكاها عن حمزة ولكسائي وَحَكَى الْوَاحِدِيُّ آمِّينَ بِالْمَدِّ أَيْضًا وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ قَالَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْحُسَيْنِ ابن الْفَضْلِ قَالَ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ جَاءَ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ أَنَّ تَأْوِيلَهُ قَاصِدِينَ إلَيْكَ وَأَنْتَ الْكَرِيمُ من أل تُخَيِّبَ قَاصِدًا وَحَكَى لُغَةَ الشَّدِّ أَيْضًا الْقَاضِي عِيَاضٌ وَهِيَ شَاذَّةٌ مُنْكَرَةٌ مَرْدُودَةٌ وَنَصَّ ابْنُ السِّكِّيتِ وَسَائِرُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ لَحْنِ الْعَوَامّ وَنَصَّ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّهَا خَطَأٌ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ لَا يَجُوزُ تَشْدِيدُ الْمِيمِ قَالُوا وَهَذَا أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ مِنْ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْبَلْخِيّ حِينَ دَخَلَ خُرَاسَانَ وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ لَا يَجُوزُ التَّشْدِيدُ فَإِنْ شَدَّدَ مُتَعَمِّدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ لَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ لَا تَبْطُلُ بِهِ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ وَهَذَا أَجْوَدُ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ قَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ آمِينَ مَوْضُوعَةٌ مَوْضِعَ اسْمِ الِاسْتِجَابَةِ كَمَا أَنَّ صَهٍ مَوْضُوعَةٌ لِلسُّكُوتِ قَالُوا وَحَقُّ آمِينَ الْوَقْفُ لِأَنَّهَا كَالْأَصْوَاتِ فَإِنْ حَرَّكَهَا محرك ووصلها بشئ بَعْدَهَا فَتَحَهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ قَالُوا وَإِنَّمَا لَمْ تُكْسَرْ لِثِقَلِ الْحَرَكَةِ بَعْدَ الْيَاءِ كَمَا فَتَحُوا أَيْنَ وَكَيْفَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهَا (فَقَالَ) الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ وَالْفِقْهِ مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ (وَقِيلَ) لِيَكُنَّ كَذَلِكَ (وَقِيلَ) افْعَلْ (وَقِيلَ) لَا تُخَيِّبْ رَجَاءَنَا (وَقِيلَ) لَا يَقْدِرُ عَلَى هَذَا غَيْرُكَ (وَقِيلَ) هُوَ طَابَعُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ يَدْفَعُ بِهِ عَنْهُمْ الْآفَاتِ (وَقِيلَ) هُوَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْعَرْشِ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ (وَقِيلَ) هُوَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا (وَقِيلَ) غَيْرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ حَتَّى إنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً هِيَ بِفَتْحِ اللامين
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.