الْمَرْوَزِيِّ مِنْ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ وَيُجَابُ بِهِ أَيْضًا عَنْ قَوْلِ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ لَيْسَ تَأْوِيلُ حَدِيثِ وَائِلٍ وَغَيْرِهِ بِأَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ وَأَمَّا قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ عَلَى هَذَا وَمَعْنَاهُ أَنَّ أَكْثَرَ الاحاديث ليس فيها ذكر الجلسة اثباتا لا نَفْيًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ تَنْفِيهَا لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ لَيْسَ كَذَلِكَ وَهُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا عَلَى سَبِيلِ الْإِخْبَارِ عَنْ الْأَحَادِيثِ وَنَجِدُ فِيهَا خِلَافَهُ وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ لَيْسَ فِيهَا إثْبَاتُهَا وَلَا نَفْيُهَا لَمْ يَلْزَمْ رَدُّ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ مِنْ جِهَاتٍ عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَمَّا قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ إنَّهَا لَيْسَتْ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فَمِنْ الْعَجَبِ الْغَرِيبِ فَإِنَّهَا مَشْهُورَةٌ فِيهِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ السُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ لِلْمُتَقَدِّمِينَ وَأَمَّا قوله لو شرعت لَكَانَ لَهَا ذِكْرٌ فَجَوَابُهُ أَنَّ ذِكْرَهَا التَّكْبِيرُ فَإِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يَمُدُّ حَتَّى يَسْتَوْعِبَهَا وَيَصِلَ إلَى الْقِيَامِ كَمَا سَبَقَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذِكْرٌ لَمْ يَجُزْ رَدُّ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ بِهَذَا الِاعْتِرَاضِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي كَيْفِيَّةِ النُّهُوضِ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَسَائِرِ الرَّكَعَاتِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمَكْحُولٍ وَعُمَرَ ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد يَقُومُ غَيْرَ مُعْتَمِدٍ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ بَلْ يَعْتَمِدُ صُدُورَ قَدَمَيْهِ وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ مسعود وحكاه بن الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ الله تعالى عَنْهُ قَالَ " مِنْ السُّنَّةِ إذَا نَهَضَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ
أَنْ لَا يَعْتَمِدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وعن خالد بن الياس ويقال بن يَاسٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله
(١) كذا بالاصل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.