(الشَّرْحُ) قَالَ أَصْحَابُنَا يَدْخُلُ وَقْتُ السُّنَنِ الَّتِي قَبْلَ الْفَرَائِضِ بِدُخُولِ وَقْتِ الْفَرَائِضِ وَيَبْقَى وَقْتُهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ لَكِنْ الْمُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْفَرِيضَةِ وَيَدْخُلُ وَقْتُ السُّنَنِ الَّتِي بعد الفرائض بفعل الفريضة ويبقى مادام وَقْتُ الْفَرِيضَةِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ يَبْقَى وَقْتُ سُنَّةِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَزُلْ الشَّمْسُ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّ سُنَّةَ الصُّبْحِ يَخْرُجُ وَقْتُهَا بِفِعْلِ فَرِيضَةِ الصُّبْحِ وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّ سُنَّةَ فَرِيضَةِ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا يَخْرُجُ وَقْتُهَا بِفِعْلِ الظُّهْرِ وَيَصِيرُ قَضَاءً وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي أَيْضًا أَنَّ وَقْتَ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إلَى غُرُوبِ الشَّفَقِ وَإِنْ قُلْنَا لَا يَمْتَدُّ وَقْتُ الْمَغْرِبِ وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي أَيْضًا أَنَّ وَقْتَ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ وَوَقْتُ الْعِشَاءِ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ فَرِيضَةَ الصُّبْحِ وَالْمَذْهَبُ مَا سَبَقَ * قَالَ المصنف رحمه الله
* (وَأَمَّا الْوِتْرُ فَهُوَ سُنَّةٌ لِمَا رَوَى أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْوِتْرُ حَقٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِخَمْسٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِثَلَاثٍ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوتِرَ بِوَاحِدَةٍ فَلْيَفْعَلْ " وَأَكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ فِيهَا بِوَاحِدَةٍ " وَأَقَلُّهُ رَكْعَةٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (سبح اسم ربك الأعلى) وَفِي الثَّانِيَةِ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وَفِي الثَّالِثَةِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ ذَلِكَ وَالسُّنَّةُ لِمَنْ أَوْتَرَ بِمَا زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِمَا رَوَى ابْنِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَلِأَنَّهُ يَجْهَرُ فِي الثَّالِثَةِ وَلَوْ كَانَتْ مَوْصُولَةً بِالرَّكْعَتَيْنِ لَمَا جَهَرَ فِيهَا كَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَيَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَهَا بِتَسْلِيمَةٍ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُسَلِّمُ فِي رَكْعَتَيْ الْوِتْرِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْنُتَ فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ شَهْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.