زَيْدٌ النَّفْيَ وَزَمَنَ الْقِرَاءَةِ وَمِنْ الدَّلَائِلِ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ " خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا قَالَ لَا إلَّا أَنْ تتطوع " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ مَرَّاتٍ وَاحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَمِنْهَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ حَتَّى إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَهَا حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ " وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ (إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ السُّجُودَ إلَّا أَنْ نَشَاءَ) رَوَى الْبُخَارِيُّ الرِّوَايَتَيْنِ بِلَفْظِهِمَا وَهَذَا الْفِعْلُ وَالْقَوْلُ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ وَالْمَجْمَعُ الْعَظِيمُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ فِي إجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ حَتَّى يَثْبُتَ صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي الْأَمْرِ بِهِ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ وَلَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى هَذَا وَقِيَاسًا عَلَى سُجُودِ الشُّكْرِ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِالِاتِّفَاقِ فِي السَّفَرِ فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يَجُزْ كَسُجُودِ صَلَاةِ الْفَرْضِ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْآيَةِ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا فَهِيَ أَنَّهَا وَرَدَتْ
فِي ذَمِّ الْكُفَّارِ وَتَرْكِهِمْ السُّجُودَ اسْتِكْبَارًا وَجُحُودًا وَالْمُرَادُ بِالسُّجُودِ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ سُجُودُ الصَّلَاةِ وَالْأَحَادِيثُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي عَدَدِ سَجَدَاتِ التِّلَاوَةِ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا الصَّحِيحَ أَنَّهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنْهَا سَجْدَتَانِ فِي الْحَجِّ وَثَلَاثٌ فِي الْمُفَصَّلِ وَلَيْسَتْ ص سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَكِنَّهُ أَسْقَطَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْحَجِّ وَأَثْبَتَ ص وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ كَقَوْلِنَا وَأَشْهَرُهُمَا إحْدَى عَشْرَةَ أَسْقَطَ سَجَدَاتِ الْمُفَصَّلِ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ كَقَوْلِنَا وَالثَّانِيَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَثْبَتَ ص وَهَذَا مَذْهَبُ اسحاق ابن رَاهْوَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا كَمَا سَبَقَ وَأَجْمَعُوا عَلَى السَّجْدَةِ الْأُولَى فِي الْحَجِّ وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّانِيَةِ فممن أَثْبَتَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو مُوسَى وابو عبد الرحمن السلمي وابو العالية وذر بْنُ حُبَيْشٍ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي السَّبِيعِيَّ التَّابِعِيَّ الْكَبِيرَ " أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَسْجُدُونَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ " وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ إسْقَاطَهَا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَتَانِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَبِإِثْبَاتِهَا أَقُولُ وَاخْتَلَفَ العلماء في سجدات المفصل وهي النجم وإذا السماء انشقت وَاقْرَأْ فَأَثْبَتَهُنَّ الْجُمْهُورُ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وحذفهن جماعة واحتج أَصْحَابُنَا لِلْمَذْهَبِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا بَيَّنَّاهُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ سَجْدَةُ ص فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى السُّجُودِ فِيهَا عَلَى أَنَّهُ سُجُودُ شُكْرٍ كَمَا سَنُوَضِّحُ دَلِيلَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سجد في إذا السماء انشقت وقال
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.