بَيَانُهُ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ أَيْضًا: وَأَمَّا حَدِيثُ تَسْلِيمِ الْأَنْصَارِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِالْإِشَارَةِ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ورواية ابن عمر رضي الله عنهما: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَمُخْتَصَرُ مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ كَثِيرًا أَبْطَلَهَا بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَمْ يُبْطِلْهَا بِلَا خِلَافٍ هَذَا هُوَ الضَّابِطُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي ضَبْطِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: (أَحَدُهَا) الْقَلِيلُ مَا لا يسع زمانه فعل رَكْعَةٍ وَالْكَثِيرُ مَا يَسَعُهَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ ضعيف أو غلط:
(والثانى)
كل عمل يَحْتَاجُ إلَى يَدَيْهِ جَمِيعًا كَرَفْعِ عِمَامَةٍ وَحَلِّ أَشْرِطَةِ سَرَاوِيلَ وَنَحْوِهِمَا قَلِيلٌ وَمَا احْتَاجَ كَتَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ وَعَقْدِ الْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ كَثِيرٌ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ (والثالث) مَا لَا يَظُنُّ النَّاظِرُ إلَيْهِ أَنَّ فَاعِلَهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ وَالْكَثِيرُ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا وَضَعَّفُوهُ بِأَنَّ مَنْ رَآهُ يَحْمِلُ صَبِيًّا أَوْ يَقْتُلُ حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا وَنَحْوَ ذَلِكَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُبْطِلُهَا بِلَا خِلَافٍ (وَالرَّابِعُ) وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ إلَى الْعَادَةِ فَلَا يَضُرُّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ قَلِيلًا كَالْإِشَارَةِ بِرَدِّ السَّلَامِ وَخَلْعِ النَّعْلِ وَرَفْعِ الْعِمَامَةِ وَوَضْعِهَا وَلِبْسِ ثَوْبٍ خَفِيفٍ وَنَزْعِهِ وَحَمْلِ صَغِيرٍ وَوَضْعِهِ وَدَفْعِ مَارٍّ وَدَلْكِ الْبُصَاقِ فِي ثَوْبِهِ وَأَشْبَاهِ هَذَا وَأَمَّا مَا عَدَّهُ النَّاسُ كَثِيرًا كَخُطُوَاتٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ وَفَعَلَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ فَتُبْطِلُ الصَّلَاةَ قَالَ أَصْحَابُنَا عَلَى هَذَا الْفَعْلَةُ الْوَاحِدَةُ كَالْخُطْوَةِ وَالضَّرْبَةِ قَلِيلٌ بِلَا خِلَافٍ وَالثَّلَاثُ كَثِيرٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الِاثْنَيْنِ
وَجْهَانِ حكاهما المصنف والاصحاب (أصحها) قَلِيلٌ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ
(وَالثَّانِي)
كَثِيرٌ ثُمَّ اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْكَثِيرَ انما يبطل إذا توالي فان تفرق بين خطي خطوة ثم سكت زمنا ثم خطي أُخْرَى أَوْ خُطْوَتَيْنِ ثُمَّ خُطْوَتَيْنِ بَيْنَهُمَا زَمَنٌ إذَا قُلْنَا لَا يَضُرُّ الْخُطْوَتَانِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً حَتَّى بَلَغَ مِائَةَ خُطْوَةٍ فَأَكْثَرَ لم يَضُرُّ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الضَّرَبَاتِ الْمُتَفَرِّقَةِ وغيرها قال أصحابنا وحد التفريق أن يجد الثَّانِيَ مُنْقَطِعًا عَنْ الْأَوَّلِ وَقَالَ الْبَغَوِيّ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا رَكْعَةٌ لِحَدِيثِ أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ وَلَا دَلَالَةَ في هذا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنْ فِعْلٍ ثَانٍ فِي دُونِ ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرَادُ بِقَوْلِنَا لَا تَبْطُلُ بِالْفَعْلَةِ الْوَاحِدَةِ مَا لَمْ يُتَفَاحَشْ فَإِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.