مَاءً وَلَا تُرَابًا وَصَلَّى بِحَالِهِ وَكَذَا مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ عَجَزَ عَنْ إزَالَتِهَا فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمَا (وَقَوْلُهُ) الْأَرَتُّ هُوَ مَنْ يُدْغِمُ حَرْفًا فِي حَرْفٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِدْغَامِ والا لثغ من يبدل حرفا بحرف كالراء بالغين والشين بِالثَّاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ اصحابنا الامي من لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ بِكَمَالِهَا سَوَاءٌ كَانَ
لَا يَحْفَظُهَا أَوْ يَحْفَظُهَا كُلَّهَا إلَّا حَرْفًا أَوْ يُخَفِّفُ مُشَدَّدًا لِرَخَاوَةٍ فِي لِسَانِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِخَرَسٍ أَوْ غَيْرِهِ فهذا الامي والارت والا لثغ إنْ كَانَ تَمَكَّنَ مِنْ التَّعَلُّمِ فَصَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ بَاطِلَةٌ فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ بِأَنْ كَانَ لِسَانُهُ لَا يُطَاوِعُهُ أَوْ كَانَ الْوَقْتُ ضَيِّقًا وَلَمْ يَتَمَكَّنْ قَبْلَ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ صَحِيحَةٌ فَإِنْ اقْتَدَى بِهِ مَنْ هُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ اقْتَدَى بِهِ قَارِئٌ لَا يَحْفَظُ الفاتحة كلها أو يحفظ منا شَيْئًا لَا يَحْفَظُهُ الْأُمِّيُّ فَفِيهِ قَوْلَانِ مَنْصُوصَانِ وَثَالِثٌ مُخَرَّجٌ (أَصَحُّهُمَا) وَهُوَ الْجَدِيدُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ (وَالْقَدِيمُ) إنْ كَانَتْ صَلَاةً جَهْرِيَّةً لَمْ تَصِحَّ وَإِنْ كَانَتْ سِرِّيَّةً صَحَّتْ (وَالثَّالِثُ) المخرج خرجه أبو اسحق الْمَرْوَزِيُّ وَحَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْهُ وَعَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
* وَاحْتَجُّوا لِلْقَدِيمِ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ عَنْ الْمَأْمُومِ الْقِرَاءَةَ فِي الْجَهْرِيَّةِ عَلَى الْقَدِيمِ هَكَذَا ذَكَرَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَصْحَابُهُ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابِهِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَخَلَائِقُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ (الْجَدِيدُ) أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَالْقَدِيمُ يَصِحُّ وَهَذَا نَقْلٌ فَاسِدٌ عَكْسُ الْمَذْهَبِ فَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ وَاتَّفَقَ الْمُصَنِّفُونَ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ بُطْلَانُ الِاقْتِدَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَ الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ صِحَّتَهُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَقَتَادَةَ وَاحْتُجَّ لَهُمْ بالقياس على العجز عن القيام كما ذكره الْمُصَنِّفُ وَفَرَّقَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْقِيَامِ لَيْسَ بِنَقْصٍ وَجَهْلُ الْقِرَاءَةِ نَقْصٌ فَهُوَ كَالْكُفْرِ وَالْأُنُوثَةِ وَلِأَنَّ الْقِيَامَ يَعُمُّ الْبَلْوَى بِالْعَجْزِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ جَارِيَةٌ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ أُمِّيٌّ أَمْ جَهِلَ ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.