وَأَكْثَرَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْبَلَدِ وَاَلَّذِي يَلِيه مَسَافَةُ الْقَصْرِ قَصَرَ وَإِلَّا فَلَا
وَإِنْ كَانَ بَيْنَ بَلَدَيْنِ مِنْهَا دُونَ الْبَاقِي قَصَرَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ دُونَ الْبَاقِي لِأَنَّهَا أَسْفَارٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَلَوْ نَوَى بَلَدًا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ ثُمَّ نَوَى فِي أثناء طريقه مجاوزته فابتدأ سَفَرِهِ مِنْ حِينِ غَيَّرَ النِّيَّةَ فَإِنَّمَا يَتَرَخَّصُ إذَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إلَى الْمَقْصِدِ الثَّانِي مَرْحَلَتَانِ وَلَوْ خَرَجَ إلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ ثُمَّ نَوَى فِي طَرِيقِهِ أَنْ يَرْجِعَ انْقَطَعَ سفره ولا يجوز له القصر مادام فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا فَارَقَهُ فَقَدْ أَنْشَأَ سَفَرًا جَدِيدًا فَإِنَّمَا يَقْصُرُ إذَا تَوَجَّهَ مِنْهُ إلَى مَرْحَلَتَيْنِ سَوَاءٌ رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ أَوْ إلَى مَقْصِدِهِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَيْهِ مِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي النِّيَّةِ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ يَمْضِيَ صَارَ مُقِيمًا فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ جَزَمَ بِالرُّجُوعِ
* (فَرْعٌ)
إذَا سَافَرَ الْعَبْدُ مَعَ مَوْلَاهُ وَالزَّوْجَةُ مَعَ زَوْجِهَا وَالْجُنْدِيُّ مَعَ أَمِيرِهِ وَلَا يَعْرِفُونَ مَقْصِدَهُمْ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لَهُمْ التَّرَخُّصُ فَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَمْ تُؤَثِّرُ نِيَّةُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَلَا يَتَرَخَّصَانِ وَتُؤَثِّرُ نِيَّةُ الْجُنْدِيِّ وَيَتَرَخَّصُ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ وَقَهْرِهِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ فَلَوْ عَرَفُوا الْمَقْصِدَ تَرَخَّصُوا كُلُّهُمْ قَالَ الْبَغَوِيّ فَلَوْ نَوَى الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ الْإِقَامَةَ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهَا لِلْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ بَلْ لَهُمَا التَّرَخُّصُ عِنْدَنَا قَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِلْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ التَّرَخُّصُ تَبَعًا لِلْمَوْلَى وَالزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفَا الْمَقْصِدَ وَيَصِيرَانِ مُقِيمَيْنِ بِإِقَامَةِ الْمَوْلَى وَالزَّوْجِ وَلَوْ أَسَرَ الْكُفَّارُ مُسْلِمًا وَسَافَرُوا بِهِ وَلَا يَعْلَمُ أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهِ لَمْ يَقْصُرْ فَلَوْ سَارَ مَعَهُمْ يَوْمَيْنِ قَصَرَ بَعْدَ ذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ أَمَّا إذَا علم الموضع الذين يَذْهَبُونَ بِهِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ نِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْهَرَبِ هَرَبَ لَمْ يَقْصُرْ قَبْلَ مَرْحَلَتَيْنِ وَإِنْ نَوَى قَصْدَ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا مَعْصِيَةَ فِي قَصْدِهِ قَصَرَ فِي الْحَالِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَرْحَلَتَانِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ فِي الْأَسِيرِ يَتَعَيَّنُ مَجِيئُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْجُنْدِيِّ فَإِذَا سَارُوا مَرْحَلَتَيْنِ يَقْصُرُونَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.