وَلِأَنَّهُ تَخْفِيفٌ أُبِيحَ لِلْمُسَافِرِ فَجَازَ تَرْكُهُ كَالْمَسْحِ علي الخفين ثلاثا)
* (الشَّرْحُ) حَدِيثُ عِمْرَانَ صَحِيحٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ بِمَعْنَاهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ إسْنَادُهُ حَسَنٌ وَقَالَ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ هُوَ إسْنَادٌ صَحِيحٌ لَكِنْ لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ عُمْرَةُ رَمَضَانَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِرْ إلَّا أَرْبَعَ عُمَرَ لَيْسَ مِنْهُنَّ شئ فِي رَمَضَانَ بَلْ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ فَكَانَ أَحِرَامُهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَفَعَلَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَقَوْلُهُ) لِأَنَّهُ تَخْفِيفٌ أُبِيحَ لِلسَّفَرِ قَالَ الْقَلَعِيُّ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ تَخْفِيفٌ عَنْ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ نُقْصَانَهَا عَنْ أَرْبَعٍ لَيْسَ لِلتَّخْفِيفِ قَالَ وَقَوْلُهُ أُبِيحَ لِلسَّفَرِ احْتِرَازٌ مِمَّا عَفَى عَنْهُ عَنْ الْقِصَاصِ عَلَى الدِّيَةِ فَإِنَّهُ تَخْفِيفٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ وَبَذْلُ الْقِصَاصِ مِنْهُ هَكَذَا قَالَهُ الْقَلَعِيُّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ احْتِرَازٌ مِنْ أَكْلِ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ تَخْفِيفٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّفَرِ وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ احْتِرَازًا مِمَّنْ غُصَّ بِلُقْمَةٍ فَلَمْ يَجِدْ مَا يُسِيغُهَا بِهِ إلَّا خَمْرًا فَإِنَّهُ يَجِبُ
إسَاغَتُهَا وَهُوَ تَخْفِيفٌ لَا لِلسَّفَرِ: أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَمَذْهَبُنَا جَوَازُ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَالْأَفْضَلُ الْإِتْمَامُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُوَافِقِيهِ كَمَا سَبَقَ وَكَذَا إنْ كَانَ يُدِيمُ السَّفَرَ بِأَهْلِهِ فِي الْبَحْرِ فَلَهُ الْقَصْرُ وَالْأَفْضَلُ الْإِتْمَامُ وَإِنْ بَلَغَ سَفَرُهُ مَرَاحِلَ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ تَرْكُ الْقَصْرِ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَلِأَنَّهُ لَا وَطَنَ لَهُ غَيْرُهُ وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَنْ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْقَصْرِ لَا رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ الْقَصْرُ لِهَذَا أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ الْإِتْمَامُ حَتَّى تَزُولَ هَذِهِ الْكَرَاهَةُ وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الرُّخْصِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا وَلَمْ يَكُنْ مُدْمِنَ سَفَرِ الْبَحْرِ وغيره ولا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.