الثَّانِيَةِ وَجَوَّزْنَاهُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ يُصَلِّي الْأُولَى مَعَ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ الْمَطَرُ إلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ أَمْ انْقَطَعَ قَبْلَ وَقْتِهَا هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ أَصْحَابِنَا كُلِّهِمْ وَقَالَ الْبَغَوِيّ إذَا انْقَطَعَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ بَلْ يُصَلِّي الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا كَالْمُسَافِرِ إذَا أَخَّرَ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ ثُمَّ أَقَامَ قَبْلَ وَقْتِ الثَّانِيَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يُقَالَ لَوْ انْقَطَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ فِعْلِهَا امْتَنَعَ الْجَمْعُ وَصَارَتْ الْأُولَى قَضَاءً كَمَا لَوْ صَارَ مُقِيمًا وَالْمَذْهَبُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ
* وَاحْتَجُّوا لَهُ بِأَنَّهُ جَوَّزَ لَهُ التَّأْخِيرَ فَلَا يَتَغَيَّرُ حَالُهُ
* (فَرْعٌ)
يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَطَرِ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ فَإِنْ قَدَّمَ
الْعَصْرَ إلَى الْجُمُعَةِ اُشْتُرِطَ وُجُودُ الْمَطَرِ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاتَيْنِ وَفِي السَّلَامِ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا فِي غَيْرِهَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ فِي الْخُطْبَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِصَلَاةٍ بَلْ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ الْمَطَرُ فِيهِمَا كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّهَارَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَدْ يُنَازَعُ فِي هَذَا ذَهَابًا إلَى أَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ بَدَلُ الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ فَإِنْ أَرَادَ تَأْخِيرَ الْجُمُعَةِ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ جَازَ إنْ جَوَّزْنَا تَأْخِيرَ الظُّهْرِ إلَى الْعَصْرِ فَيَخْطُبُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ثُمَّ الْعَصْرَ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَطَرِ وَقْتَ الْعَصْرِ كَمَا سَبَقَ وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ كُلَّ وَقْتٍ جَازَ فِيهِ فِعْلُ الظُّهْرِ أَدَاءً جَازَ فِعْلُ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتَيْهَا
الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَطُرُقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يجوز الجمع بالمرص وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ وَلَا الْخَوْفِ وَلَا الْوَحَلِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِعُذْرِ الْخَوْفِ وَالْمَرَضِ كَجَمْعِ الْمُسَافِرِ يَجُوزُ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا والاولى أن يفعل اوفقهما بِهِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَوَّاهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ قال مالك واحمد يجوز الْجَمْعُ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَالْوَحَلِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَاسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ قُلْتُ وَهَذَا الْوَجْهُ قَوِيٌّ جِدًّا وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ " جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ "
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.