السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ وَلِأَنَّ تَجْوِيزَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ يُؤَدِّي إلَى فِتْنَةٍ
* وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقِصَّةِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ كَمَا سَبَقَ وَكَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ وَالْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِمَامَةِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ (وَالْجَوَابُ) عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِمَا أَجَابَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْفِعْلَ إذَا خَرَجَ لِلْبَيَانِ اُعْتُبِرَ فِيهِ صِفَةُ الْفِعْلِ لَا صِفَاتُ الْفَاعِلِ وَلِهَذَا لَا تُشْتَرَطُ النُّبُوَّةُ فِي إمَامِ الْجُمُعَةِ وَكَوْنُ النَّاسِ فِي الْأَعْصَارِ يُقِيمُونَ الْجُمُعَةَ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ بُطْلَانُهَا إذَا أُقِيمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَقَوْلُهُمْ) يُؤَدِّي إلَى فتنة لا نسلمه لان الاقتئات الْمُؤَدِّي إلَى فِتْنَةٍ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأُمُورِ الْعِظَامِ وَلَيْسَتْ الْجُمُعَةُ مِمَّا تُؤَدِّي إلَى فِتْنَةٍ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَمُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ تَصِحُّ الْجُمُعَةُ خَلْفَ كُلِّ إمَامٍ صَلَّاهَا مِنْ أَمِيرٍ وَمَأْمُورٍ وَمُتَغَلِّبٍ وَغَيْرِ أَمِيرٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَصْحَابُ أَرَادَ بِالْأَمِيرِ السُّلْطَانَ وَبِالْمَأْمُورِ نَائِبَهُ وَبِالْمُتَغَلِّبِ الْخَارِجِيَّ وَبِغَيْرِ الْأَمِيرِ آحَادَ الرَّعِيَّةِ فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ خَلْفَ جَمِيعِهِمْ ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا صَلَّى عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْحَاسِدِينَ وَقَالَ مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ عَلِيًّا مُتَغَلِّبٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ كَذَبَ هَذَا الْمُعْتَرِضُ وَجَهِلَ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا مَثَّلَ بِذَلِكَ لِيَسْتَدِلَّ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَ غَيْرِ الْأَمِيرِ وَالْمَأْمُورِ وَمُرَادُهُ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ أَمِيرًا فِي حَيَاةِ عُثْمَانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
* قال الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ
* (قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ولا يجمع في مصر وان عظم وكثرت مساجده الا في مسجد واحد والدليل
عليه أنه لم يقمها رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا الخلفاء من بعده في اكثر من موضع واختلف أصحابنا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.