فَإِذا عرف العَبْد أَن الله ربه وخالقه وَأَنه مفتقر إِلَيْهِ مُحْتَاج إِلَيْهِ عرف الْعُبُودِيَّة الْمُتَعَلّقَة بربوبية الله وَهَذَا العَبْد يسْأَل ربه ويتضرع إِلَيْهِ ويتوكل عَلَيْهِ لَكِن قد يُطِيع أمره وَقد يعصيه وَقد يعبده مَعَ ذَلِك وَقد يعبد الشَّيْطَان والأصنام وَمثل هَذِه الْعُبُودِيَّة لَا تفرق بَين أهل الْجنَّة وَأهل النَّار وَلَا يصير بهَا الرجل مُؤمنا كَمَا قَالَ الله تَعَالَى [١٦٠ يُوسُف] : {وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركون} فَإِن الْمُشْركين كَانُوا يقرونَ أَن الله خالقهم ورازقهم وهم يعْبدُونَ غَيره قَالَ تَعَالَى [٢٥ لُقْمَان] : {وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض ليَقُولن الله} وَقَالَ تَعَالَى [٨٤-٨٩ الْمُؤْمِنُونَ] {قل لمن الأَرْض وَمن فِيهَا إِن كُنْتُم تعلمُونَ * سيقولون لله قل أَفلا تذكرُونَ * قل من رب السَّمَاوَات السَّبع وَرب الْعَرْش الْعَظِيم * سيقولون لله قل أَفلا تَتَّقُون * قل من بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء وَهُوَ يجير وَلَا يجار عَلَيْهِ إِن كُنْتُم تعلمُونَ * سيقولون لله قل فَأنى تسحرون} .
وَكثير مِمَّن يتَكَلَّم فِي الْحَقِيقَة فيشهدها لَا يشْهد إِلَّا هَذِه الْحَقِيقَة وَهِي الْحَقِيقَة الكونية الَّتِي يشْتَرك فِيهَا وَفِي شهودها وَفِي مَعْرفَتهَا الْمُؤمن وَالْكَافِر وَالْبر والفاجر بل وإبليس معترف بِهَذِهِ الْحَقِيقَة وَأهل النَّار قَالَ إِبْلِيس [٣٦ الْحجر، ٩٧ ص] :
{رب فأنظرني إِلَى يَوْم يبعثون} و [٣٩ الْحجر] : {قَالَ رب بِمَا أغويتني لأزينن لَهُم فِي الأَرْض ولأغوينهم أَجْمَعِينَ} وَقَالَ [٨٢ ص] : {فبعزتك لأغوينهم أَجْمَعِينَ} وَقَالَ [٦٢ الْإِسْرَاء] : {أرأيتك هَذَا الَّذِي كرمت عَليّ لَئِن أخرتن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لأحتنكن ذُريَّته إِلَّا قَلِيلا} وأمثال هَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.