سادساً: التعليق علي الحديث:
قال المناوي رحمه الله: قَوْلُه -صلى الله عليه وسلم-: قَوَامُ أُمَّتِي بِشِرَارِهَا: أَي استقامة أمتِي وانتظام أحوالها إِنَّمَا يكون بِوُجُود الأشرار فِيهَا فَإِن هَذَا الْعَالم لَا يتم نظامه إِلَّا بِوُجُود الشرور فِيهِ كَمَا ذكره الْحُكَمَاء وَفِي نسخ قَوَامُ أُمَّتِي شِرَارهَا بِإِسْقَاط الْمُوَحدَة من شرار وَضم الْقَاف وَشد الْوَاو أَي القائمون بأمورها وهم الْأُمَرَاء شرار النَّاس غَالِباً. (١)
وقال ابن حجر رحمه الله: قَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم-: إِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ: قَالَ الْمُهَلَّبُ وَغَيْرُهُ لَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ -صلى الله عليه وسلم- لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ لِأَنَّهُ إِمَّا خَاصٌّ بِذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْفَاجِرَ غَيْرَ الْمُشْرِكِ ..... وقَالَ ابن الْمُنِيرِ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا يُتَخَيَّلَ فِي الْإِمَامِ إِذَا حَمَى حَوْزَةَ الْإِسْلَامِ وَكَانَ غَيْرَ عَادِلٍ أَنَّهُ يَطْرَحُ النَّفْعَ فِي الدِّينِ لِفُجُورِهِ فَيَجُوزُ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنَّ هَذَا التَّخَيُّلَ مُنْدَفِعٌ بِهَذَا النَّصِّ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ يُؤَيِّدُ دِينَهُ بِالْفَاجِرِ وَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ. (٢)
(١) يُنظر "التيسير بشرح الجامع الصغير" ٢/ ٢٠٠.(٢) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ٦/ ١٧٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.