قَالَ: أَكَلُونِي الْبَرَاغِيثُ أَوْ يَحْمِلُهُ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْمُضْمَرِ وَقَالَ أَيْضًا: فَإِنْ قُلْتَ ضَرَبَنِي وَضَرَبْتُهُمْ قَوْمُكَ رَفَعْتَ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ هَاهُنَا الْبَدَلَ كَمَا جَعَلْتَهُ فِي الرفع انتهى. وَقَدْ رُوِيَ قَوْلُهُ:
تُنُخِّلَ فَاسْتَاكَتْ بِهِ عُودِ إِسْحَلِ بِجَرِّ عُودٍ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ وَالْمَعْنَى أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ تَارِكَةٌ لِلْإِيمَانِ بِمَا كَسَبَتْ مِنَ الْكُفْرِ أَوْ بِكَسْبِهَا السَّيِّئِ. لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ أَيْ من دون عَذَابِ اللَّهِ.
وَلِيٌّ فَيَنْصُرُهَا.
وَلا شَفِيعٌ فَيَدْفَعُ عَنْهَا بِمَسْأَلَتِهِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ صِفَةٌ أَوْ حَالٌ أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ إخبار وهو الأظهر ومِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً انْتَهَى، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْها أَيْ وَإِنْ تُفْدِ كُلَّ فِدَاءٍ وَالْعَدْلُ الْفِدْيَةُ لِأَنَّ الْفَادِيَ يَعْدِلُ الْفِدَاءَ بِمِثْلِهِ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِالْعَدْلِ هُنَا ضِدُّ الْجَوْرِ وَهُوَ الْقِسْطُ أَيْ وَإِنْ تُقْسِطْ كُلَّ قِسْطٍ بِالتَّوْحِيدِ وَالِانْقِيَادِ بَعْدَ الْعِنَادِ وَضَعَّفَ هَذَا الْقَوْلَ الطَّبَرِيُّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ تَوْبَةَ الْكَافِرِ مَقْبُولَةٌ، وَلَا يَلْزَمُ هَذَا لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ حَالِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِيَ حَالُ مُعَايَنَةٍ وَإِلْجَاءٍ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، قَالُوا: وَانْتَصَبَ كُلَّ عَدْلٍ على المصدر ويؤخذ الضَّمِيرُ فِيهِ عَائِدٌ عَلَى الْمَعْدُولِ بِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ وَلَا يَعُودُ عَلَى الْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ لَا يُسْنَدُ إِلَيْهِ الْأَخْذُ وَأَمَّا فِي لَا يُؤْخَذْ مِنْها عدل فَمَعْنَى الْمُفْدَى بِهِ فَيَصِحُّ إِسْنَادُهُ إِلَيْهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ كُلَّ عَدْلٍ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ أَيْ وَإِنْ تَعْدِلْ بِذَاتِهَا كُلَّ أَيْ كُلَّ مَا تُفْدِي بِهِ لَا يُؤْخَذْ مِنْها وَيَكُونُ الضَّمِيرُ عَلَى هَذَا عَائِدًا عَلَى كُلَّ عَدْلٍ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ لَا عَلَى سَبِيلِ إِمْكَانِ وُقُوعِهَا.
أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الَّذِينَ اتَّخَذُوا وَقَالَهُ الْحَوْفِيُّ وَتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أُولئِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْجِنْسِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ.
لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ الْأَظْهَرُ أَنَّهَا جُمْلَةُ اسْتِئْنَافِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.