[سورة العاديات]
[سورة العاديات (١٠٠) : الآيات ١ الى ١١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً (١) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً (٢) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٤)
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (٥) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩)
وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)
الْعَادِيَّاتُ: الْجَارِيَاتُ بِسُرْعَةٍ، وَهُوَ وَصْفٌ، وَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ الْخِلَافُ فِي الْمَوْصُوفِ، الضَّبْحُ: تَصْوِيتٌ جَهِيرٌ عِنْدَ الْعَدْوِ الشَّدِيدِ، لَيْسَ بِصَهِيلٍ وَلَا رُغَاءٍ وَلَا نُبَاحٍ، بَلْ هُوَ غَيْرُ الْمُعْتَادِ مِنْ صَوْتِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَضْبَحُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَيْسَ يَضْبَحُ مِنَ الْحَيَوَانِ غَيْرَ الْخَيْلِ وَالْكِلَابِ. قِيلَ: وَلَا يَصِحُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّ الْإِبِلَ تَضْبَحُ، وَالْأَسْوَدَ مِنَ الْحَيَّاتِ وَالْبُومَ وَالصَّدَى وَالْأَرْنَبَ وَالثَّعْلَبَ وَالْقَوْسَ، كَمَا اسْتَعْمَلَتِ الْعَرَبُ لَهَا الضَّبْحَ.
أَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي صِفَةِ قَوْسٍ:
حَنَّانَةٌ مِنْ نَشَمٍ أَوْ تَأَلُّبٍ ... تَضْبَحُ فِي الْكَفِّ ضِبَاحِ الثَّعْلَبِ
وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَصْلُهُ لِلثَّعْلَبِ، فَاسْتُعِيرَ لِلْخَيْلِ، وَهُوَ مِنْ ضَبَحَتْهُ النَّارُ: غَيَّرَتْ لَوْنَهُ وَلَمْ تُبَالِغْ فِيهِ، وَانْضَبَحَ لَوْنُهُ: تَغَيَّرَ إِلَى السَّوَادِ قَلِيلًا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الضَّبْحُ وَالضَّبْعُ بِمَعْنَى الْعَدْوِ الشَّدِيدِ، وَكَذَا قَالَ الْمُبَرِّدُ: الضَّبْحُ مِنْ إِضْبَاعِهَا فِي السَّيْرِ. الْقَدْحُ: الصَّكُّ، وَقِيلَ:
الِاسْتِخْرَاجُ، وَمِنْهُ قَدَحْتُ الْعَيْنَ: أَخْرَجْتَ مِنْهَا الْفَاسِدَ، وَالْقَدَّاحُ وَالْقَدَّاحَةُ وَالْمِقْدَحَةُ: مَا تُورَى بِهِ النَّارُ. أَغَارَ عَلَى الْعَدُوِّ: قَصَدَهُ لِنَهْبٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ أَسْرٍ. النَّقْعُ: الْغُبَارُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.