لُغَةِ قَيْسٍ وَبِالْيَاءِ بَدَلَ الْوَاوِ فِي لُغَةِ رَبِيعَةَ وَتَمِيمٍ بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا وَيَجْتَمِعُونَ فِي الْمُفْرَدِ عَلَى قِنْوٍ، وَقُنْوٍ بِالْوَاوِ وَلَا يَقُولُونَ فِيهِ قِنْيٌ وَلَا قُنْيٌ. الزَّيْتُونُ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ وَوَزْنُهُ فَيْعُولٌ كَقَيْصُومٍ لِقَوْلِهِمْ أَرْضٌ زَتِنَةٌ وَلِعَدَمِ فَعْلُولٍ أَوْ قِلَّتِهِ فَمَادَّتُهُ مُغَايِرَةٌ لِمَادَّةِ الزَّيْتِ. الرُّمَّانُ فُعَّالٌ كَالْحُمَّاضِ وَالْعُنَّابِ وَلَيْسَ بِفُعْلَانَ لِقَوْلِهِمْ أَرْضٌ رَمِنَةٌ. الْيَنْعُ مَصْدَرُ يَنَعَ بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ وَبِضَمِّهَا فِي لُغَةِ بَعْضِ نَجْدٍ وكذا الينع بِضَمِّ الْيَاءِ وَالنُّونِ وَالْيُنُوعُ بِوَاوٍ بَعْدَ الضَّمَّتَيْنِ يُقَالُ يَنْعَتِ الثَّمَرَةُ إِذَا أَدْرَكَتْ وَنَضِجَتْ وَأَيْنَعَتْ أَيْضًا وَمِنْهُ قول الحجاج: أرى رؤوسا قَدْ أَيْنَعَتْ وَحَانَ قِطَافُهَا. قَالَ الْفَرَّاءُ يَنَعَ الثَّمَرُ وأينع احمرّ وَمِنْهُ فِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ إِنْ وَلَدْتِهِ أَحْمَرَ مِثْلَ الْيَنْعَةِ وَهِيَ خَرَزَةٌ حَمْرَاءُ يُقَالُ إِنَّهَا الْعَقِيقُ أَوْ نَوْعٌ مِنْهُ، وَقِيلَ الْيَنْعُ جَمْعُ يَانِعٍ كَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ وَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ. خَرَقَ وَخَرَّقَ اخْتَلَقَ وَافْتَرَى. اللَّطِيفُ قَالَ ابْنُ أَعْرَابِيٍّ هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ إِلَيْكَ أَرَبَكَ فِي رِفْقٍ وَمِنْهُ لَطَفَ اللَّهُ بِكَ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ اللَّطِيفُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ، وَقِيلَ اللَّطِيفُ ضِدُّ الْكَثِيفِ. السَّبُّ الشَّتْمُ. الْفُؤَادُ الْقَلْبُ.
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى فالِقُ الْحَبِّ شَاقُّهُ فَمُخْرَجٌ مِنْهُ النَّبَاتَ وَالنَّوَى فَمُخْرَجٌ مِنْهُ الشَّجَرَ، وَالْحَبُّ وَالنَّوَى عَامَّانِ أَيْ كُلُّ حَبَّةِ وَكُلُّ نَوَاةٍ وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمْ قَالُوا: هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى فِعْلِ اللَّهِ فِي أَنْ يَشُقَّ جَمِيعَ الْحَبِّ عَنْ جَمِيعِ النَّبَاتِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ وَيَشُقَّ النَّوَى عَنْ جَمِيعِ الْأَشْجَارِ الْكَائِنَةِ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ أَيْضًا فالِقُ بِمَعْنَى خَالِقٍ قِيلَ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ، وَقَالَ تَاجُ الْقُرَّاءِ:
فَطَرَ وَخَلَقَ وَفَلَقَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو مَالِكٍ: إِشَارَةٌ فِي الشِّقِّ الَّذِي فِي حَبَّةِ الْبُرِّ وَنَوَاةِ التَّمْرِ، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الضَّرِيرُ: الْمَعْنَى فَالِقُ مَا فِيهِ الْحَبُّ مِنَ السُّنْبُلِ وَمَا فِيهِ النَّوَى مِنَ التمر وأما أَشْبَهَهُ، وَقَالَ الْمَاتُرِيدِيُّ وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَبْدَالِ مِنْهُمَا فَأَضَافَ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا أَضَافَ خَلْقَ جَمِيعِ الْبَشَرِ إِلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُمْ مِنْهَا فِي قَوْلِهِ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ «١» فَكَأَنَّهُ قَالَ: خَالِقُ الْأَبْدَالِ كُلِّهَا انْتَهَى، وَلَمَّا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْبَعْثِ نَبَّهَ عَلَى قُدْرَتِهِ تَعَالَى الْبَاهِرَةِ فِي شِقِّ النَّوَاةِ مَعَ صَلَابَتِهَا وَإِخْرَاجِهِ مِنْهَا نَبْتًا أَخْضَرَ لَيِّنًا إِلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْقُدْرَةِ التَّامَّةِ وَالْبَعْثِ وَالنَّشْرِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَقَرَأَ عَبْدُ الله فالِقُ الْحَبِّ جَعَلَهُ فِعْلًا مَاضِيًا.
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذَا فِي أَوَائِلِ آلِ عِمْرَانَ وَعَطَفَ قَوْلَهُ: وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ عَلَى قَوْلِهِ: فالِقُ الْحَبِّ اسْمَ فاعل على اسم
(١) سورة النساء: ٤/ ١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.